نسمة عبد العزيز.. الماريمبا التي صنعت منها لغة موسيقية خاصة
كتبت - أريج مدحت إسماعيل
في عالم الموسيقى، تستطيع بعض الآلات أن تحمل اللحن والإحساس دون حاجة إلى صوت بشري، ومن بينها الماريمبا التي تحولت مع العازفة نسمة عبد العزيز من آلة إيقاعية إلى مساحة واسعة للتعبير الموسيقي، ارتبطت باسمها وأصبحت جزءًا أساسيًا من مشروعها الفني.
وُلدت نسمة عبد العزيز في القاهرة، وبدأت رحلتها مع الدراسة الموسيقية في سن مبكرة، قبل أن تتجه إلى آلات الإيقاع وتتخصص فيها. وحصلت على درجة البكالوريوس من كونسرفتوار القاهرة بمرتبة الشرف عام 1997، ثم واصلت دراستها الأكاديمية والموسيقية حتى نالت درجة الدكتوراه في الفنون عام 2014.
ومع اتساع تجربتها في مجال الإيقاع، أخذت الماريمبا مكانة خاصة في مسيرتها، لتصبح الآلة التي عُرفت بها أمام الجمهور. وتتكون الماريمبا من مجموعة ألواح بأحجام مختلفة، ينتج كل منها نغمة محددة عند العزف عليه بالمطارق الخشبية، وهو ما يمنح العازف قدرة على الجمع بين بناء اللحن والحركة الإيقاعية في أداء واحد.
وفي عام 2000 أسست نسمة عبد العزيز فرقتها الموسيقية، مقدمة مشروعًا يقوم على مزج الموسيقى الكلاسيكية والحديثة والجاز والموسيقى العالمية مع الموسيقى العربية. ولم تتوقف التجربة عند تقديم الماريمبا في صورتها التقليدية، بل سعت إلى دمجها مع آلات غربية وعربية، بما أتاح تكوين لون موسيقي معاصر يقوم على الحوار بين مدارس وأنماط مختلفة.
وكان من أبرز ملامح تجربتها إعادة تقديم عدد من الأعمال العربية والغربية المعروفة بعد إعدادها وتوزيعها بما يتناسب مع الماريمبا وفرقة الإيقاع. وظهر هذا الاتجاه في حفلاتها مع دار الأوبرا المصرية، حيث قدمت برامج موسيقية ضمت ألحانًا تنتمي إلى مدارس متعددة، أعيدت صياغتها لتكتسب طبيعة مختلفة من خلال الماريمبا.
وامتد حضور نسمة عبد العزيز إلى مسارح دار الأوبرا المصرية، إلى جانب مشاركات وحفلات خارج مصر، حيث ظهر مشروعها الموسيقي في عدد من الدول والمهرجانات. وتشير سيرتها المنشورة على موقعها الرسمي إلى مشاركات في إيطاليا وألمانيا وفرنسا والهند والنمسا ولبنان والولايات المتحدة وسويسرا ودبي والبحرين والأردن وقطر.
كما واصلت دار الأوبرا المصرية استضافة نسمة عبد العزيز وفرقتها في حفلاتها، ومن بينها حفل أقيم على المسرح المكشوف في مايو 2026، وقدمت خلاله مختارات من المؤلفات العربية والغربية بعد إعدادها بما يتناسب مع الماريمبا.
وعُرفت نسمة عبد العزيز بلقب «أميرة الإيقاع»، وهو اللقب الذي تشير دار الأوبرا المصرية إلى ارتباطه بتميزها في العزف على الآلات الإيقاعية. ومع امتداد تجربتها، لم تعد الماريمبا مجرد آلة تؤدي من خلالها أعمالها، وإنما أصبحت عنصرًا رئيسيًا في هويتها الفنية ومشروعها الموسيقي.
وتكمن خصوصية تجربتها في توظيف الماريمبا داخل رؤية موسيقية تتجاوز حدود الآلة ذاتها، إذ قدمت من خلالها ألحانًا عربية إلى جانب أعمال عالمية، مستفيدة من التوزيع الموسيقي في إبراز إمكاناتها وقدرتها على التعامل مع أنماط متنوعة.
وبين الدراسة الأكاديمية والحضور على خشبة المسرح وتأسيس فرقتها الخاصة، استطاعت نسمة عبد العزيز أن تمنح الماريمبا مساحة بارزة أمام الجمهور العربي، وأن تجعل منها وسيلة تجمع بين اللحن والإيقاع، وتفتح طريقًا للحوار بين الموسيقى العربية والتجارب الموسيقية العالمية.
