وليد الدالي يحذر من مخاطر الجلوس لفترات طويلة على صحة الأوردة
كتبت - هدى العيسوي
حذر الدكتور وليد الدالي، أستاذ جراحات الأوعية الدموية وعلاج القدم السكري بجامعة القاهرة، من مخاطر الجلوس لفترات طويلة دون حركة، خاصة مع انتشار الوظائف المكتبية والعمل أمام أجهزة الكمبيوتر لساعات متواصلة، مؤكدًا أن الحركة المنتظمة تمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على صحة الدورة الدموية.
وأوضح الدالي أن قلة الحركة تؤثر على آلية عودة الدم من الساقين إلى القلب، وقد تزيد لدى بعض الأشخاص من احتمالات الإصابة بمشكلات الدورة الوريدية، خاصة عند وجود عوامل خطورة أخرى مثل زيادة الوزن أو التاريخ المرضي والعائلي.
وأشار إلى أن عضلات الساق تؤدي دورًا مهمًا في مساعدة الأوردة على دفع الدم باتجاه القلب أثناء المشي والحركة، ولذلك فإن البقاء في وضع الجلوس لفترات طويلة يقلل من نشاط هذه الآلية الطبيعية.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد يعانون نتيجة ذلك من أعراض مثل الشعور بثقل في الساقين، أو تورم منطقة الكاحلين، أو التنميل والإجهاد الذي يزداد مع نهاية اليوم، مشددًا على ضرورة عدم تجاهل الأعراض المتكررة أو اعتبارها مجرد نتيجة طبيعية لضغوط العمل، بل ينبغي تقييم أسبابها طبيًا.
وأكد أستاذ جراحات الأوعية الدموية أن المشكلة لا تقتصر على العاملين في الوظائف المكتبية، وإنما تمتد إلى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة دون حركة أثناء السفر أو أمام شاشات الأجهزة، لافتًا إلى أن بعض عوامل الخطورة قد تزيد احتمالات الإصابة بالجلطات الوريدية العميقة.
وشدد الدالي على أن الجلطات الوريدية العميقة تحتاج إلى تشخيص وعلاج طبي مناسب، محذرًا من التعامل مع الأعراض المقلقة من خلال التدليك أو الوصفات المنزلية دون استشارة الطبيب.
وأوضح أن ظهور تورم مفاجئ في ساق واحدة، خصوصًا إذا صاحبه ألم أو سخونة أو تغير في لون الجلد، يستدعي سرعة مراجعة الطبيب لاستبعاد الإصابة بجلطة وريدية أو وجود أسباب أخرى تحتاج إلى تدخل طبي.
وأشار إلى أن الشعور المفاجئ بضيق التنفس أو ألم في الصدر يعد حالة طبية طارئة تستوجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
وأكد الدالي أن الوقاية داخل بيئة العمل لا تحتاج إلى إجراءات معقدة، وإنما تبدأ بكسر فترات الجلوس المتواصلة والحركة بصورة دورية، مع تحريك القدمين والكاحلين أثناء الجلوس والمشي كلما أمكن، إلى جانب الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.
ولفت إلى أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالجلطات يحتاجون إلى تقييم طبي فردي لتحديد الإجراءات الوقائية المناسبة لهم، خاصة قبل الرحلات الطويلة أو فترات قلة الحركة الممتدة.
وحذر من استخدام الجوارب الطبية الضاغطة بصورة عشوائية لمجرد الشعور بثقل أو تورم الساقين، موضحًا أن تحديد درجة الضغط ومدى ملاءمتها لكل حالة يجب أن يتم بعد تقييم طبي، خاصة أن بعض مشكلات الشرايين قد تؤثر على مدى مناسبة استخدام الضغط لبعض المرضى.
واختتم الدكتور وليد الدالي بالتأكيد على أهمية نشر ثقافة الوقاية من أمراض الأوعية الدموية قبل ظهور المضاعفات، مشيرًا إلى أن إدخال الحركة ضمن الروتين اليومي، والانتباه إلى أي تغير غير معتاد في الساقين، والتعامل المبكر مع عوامل الخطورة، تمثل خطوات بسيطة يمكن أن تسهم في الحفاظ على صحة الدورة الدموية على المدى الطويل.
