هاني رشاد.. محافظ يرى السويس بعين التنمية ويقيس النجاح بما يتركه على الأرض
بقلم: السيد أنور
السويس ليست مجرد محافظة تطل على شريان عالمي، ولا مجرد بوابة صناعية واقتصادية لمصر، وإنما مدينة تحتاج إلى من يقرأ تفاصيلها بعين تعرف قيمة المكان وتدرك احتياجات الإنسان. ومن خلال متابعة عدد من التحركات والقرارات التي يقودها اللواء أركان حرب هاني رشاد، محافظ السويس، تتشكل صورة لمسؤول يبدو حريصًا على أن تتحول الإدارة المحلية من مجرد متابعة للملفات إلى حضور فعلي في تفاصيل الحياة اليومية.
اللافت في أداء المحافظ أن اهتمامه لا يتحرك في اتجاه واحد. ففي الوقت الذي يرافق فيه وزير الصناعة خلال جولات تفقدية داخل مصانع الأسمدة والسكر، ويتابع ملفات الاستثمار والتوسع الصناعي وتوفير فرص العمل لأبناء المحافظة، نجده في موقع آخر يناقش تصميم مكتبة عامة بجوار جامعة السويس، ويتوقف أمام تفاصيل موقعها ومساحتها وتصميمها، باعتبار أن التنمية لا تكتمل بالمصنع وحده، وإنما تحتاج أيضًا إلى عقل يتعلم، وشاب يجد مساحة للمعرفة والإبداع.
وفي ملف العمل، تظهر صورة أخرى لمحافظ يربط بين التعليم واحتياجات الصناعة، من خلال دعم تدريب خريجي التعليم الفني وتأهيلهم للعمل داخل المصانع. وفي ملف الخدمات، يبدو الاهتمام حاضرًا في متابعة منافذ السلع والأسماك، والوقوف على الأسعار والكميات، والاستماع إلى المواطنين. وحتى الشكوى التي تصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تبدو بعيدة عن دائرة اهتمامه، إذ تحولت إحدى الاستغاثات إلى لقاء مباشر انتهى بتسليم المواطن عقد عمل.
وربما تكون هذه التفاصيل الصغيرة هي الأكثر قدرة على رسم ملامح المسؤول؛ فالمحافظ الذي يتابع مشروعًا ثقافيًا كما يتابع مصنعًا، ويهتم بفرصة عمل كما يهتم باستقرار خدمة، يبعث برسالة مفادها أن التنمية ليست رقمًا في تقرير، وإنما منظومة متكاملة تبدأ من الإنسان وتنتهي بما يشعر به في حياته اليومية.
ومن واقع هذه المشاهد، يبدو هاني رشاد أمام مسؤولية أكبر من إدارة الملفات؛ مسؤولية صناعة إيقاع جديد للسويس، تكون فيه الصناعة رافدًا للاقتصاد، والثقافة مساحة للوعي، والعمل طريقًا للكرامة، والخدمة العامة معيارًا حقيقيًا لنجاح الإدارة.
