recent
عـــــــاجــــل

في بيتنا بكالوريا

 

في بيتنا بكالوريا

في بيتنا بكالوريا


بقلم: د. طارق عتريس أبوحطب

رئيس مجلس إدارة نادي أدب دسوق

لم تعد «البكالوريا» مجرد مصطلح يتردد في أروقة التعليم العام والأزهري ، بل أصبحت واقعًا يطرق أبواب الأسرة المصرية لأنها حين تدخل بيتا مصريا لن تدخل وحدها إنما تصطحب معها أسئلة الآباء وقلق الطلاب وتطلعات المعلمين وآمال المؤسسات التعليمية وفي بيتنا الأزهري تحديدًا تكتسب التجربة خصوصية أكبر؛ لأن التعليم الأزهري لا يقوم على العلوم الحديثة وحدها، وإنما يحمل رسالة علمية وشرعية ولغوية عريقة وقد وافق المجلس الأعلى للأزهر على تطبيق نظام البكالوريا اعتبارًا من العام الدراسي  ٢٠٢٧/٢٠٢٦على أن يبدأ التطبيق على طلاب الصف الأول الثانوي مع استمرار تدريس العلوم الشرعية والعربية والحفاظ على خصوصية وهوية التعليم الأزهري والتحدي الحقيقي هنا ليس في تغيير اسم النظام وإنما في إعادة بناء الخريطة الدراسية بما يحقق فلسفة البكالوريا دون أن يحمّل الطالب الأزهري أعباء إضافية وقد أعلن قطاع المعاهد  الأزهرية أن النظام الجديد يتجه إلى إعادة تنظيم الخريطة الدراسية ودمج بعض المواد الثقافية المترابطة مع الحفاظ على العلوم الشرعية والعربية

ومن ثم فإن نجاح التجربة يحتاج إلى شروط واضحة أهمها خريطة دراسية معلنة قبل بدء الدراسة  وضوابط دقيقة للتقييم  وتدريب حقيقي للمعلمين  وتهيئة الطلاب وأولياء الأمور فضلًا عن ضمان تكافؤ الفرص بين المعاهد المختلفة أما تخفيف المناهج الأزهرية فلا يعني حذف جوهرها  بل إعادة صياغتها بحذف التكرار والحشو ودمج الموضوعات المتقاربة  وتحويل بعض التفاصيل إلى أنشطة تطبيقية  والتركيز على الفهم والتحليل بدل الاستظهار والحفظ ونقترح فب هذا الإطار تشكيل لجان متخصصة من خبراء المواد وأساتذة الجامعات والمعلمين التربويين  والطلاب؛ لمراجعة المناهج بصورة دورية وقياس حجمها الفعلي مقارنة بالوقت المتاح  وإجراء تطبيق تجريبي قبل التوسع في النظام  إن «البكالوريا الأزهرية» يمكن أن تكون فرصة تاريخية لتطوير التعليم الأزهري شريطة أن نحقق المعادلة الصعبة  تخفيف العبء عن الطالب دون تخفيف قيمة العلم  ومواكبة العصر دون التفريط في هوية الأزهر

ففي بيتنا بكالوريا، نعم

لكننا نريدها بكالوريا تُخفف عن الطالب ثقل الطريق  ولا تُخفف من قيمة العلم  تطور أدوات الأزهر ولا تُغيّر هويته وتفتح نوافذ المستقبل، دون أن تغلق أبواب الأصالة وهنا يكمن التحدي الحقيقي وهنا أيضًا تبدأ الحكاية.


google-playkhamsatmostaqltradent