وزير الصحة: مصر تعزز منظومة سلامة المرضى وتحمي الفرق الطبية باستراتيجية وطنية للجودة
كتب - أحمد طارق
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن سلامة المرضى أصبحت أولوية رئيسية للمنظومات الصحية حول العالم، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي في مصر يحظى بدعم رئاسي متواصل، يشمل مختلف مستويات الرعاية، بدءًا من خدمات الرعاية الأولية ومبادرات الصحة العامة، وصولًا إلى تطوير غرف الرعاية الصحية وتقليص قوائم الانتظار.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في احتفالية اليوم العالمي لسلامة المريض، حيث استعرض جهود الدولة في تطوير المنظومة الصحية وتعزيز معايير الجودة، لافتًا إلى ما حققته مصر من إنجازات دولية، من بينها حصولها على إشهادات منظمة الصحة العالمية بالقضاء على الملاريا والتراكوما، والحفاظ على الإشهاد الذهبي لخلو البلاد من فيروس سي.
وشدد عبدالغفار على أهمية الحفاظ على هذه المكتسبات وضمان استدامتها من خلال توسيع نطاق الفحوصات الدورية، لتشمل المقبلين على الزواج وطلاب المدارس والجامعات والمتقدمين للوظائف، بما يسهم في الاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية والحد من انتشار الأمراض.
وأوضح أن الوزارة اتخذت خطوات مؤسسية لتعزيز سلامة المرضى وحماية حقوقهم، تضمنت إصدار قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، واستحداث إدارة عامة متخصصة في سلامة المرضى ضمن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة، إلى جانب تشكيل لجنة عليا تضم مختلف القطاعات الصحية والعسكرية والشرطية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وترسيخ معايير السلامة.
وأشار الوزير إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المريض للفترة من 2026 إلى 2030، وإعداد أول تقرير شامل عن عام 2025 ليكون خط أساس لقياس الأداء وتحديد مجالات التطوير، مؤكدًا ضرورة إرساء منظومة وطنية آمنة للإبلاغ عن الأخطاء الطبية والأحداث العارضة، بما يدعم التعلم المؤسسي والاستفادة من التجارب دون الخوف من العقاب.
وأضاف أن الوزارة أطلقت دبلومة مهنية متخصصة في سلامة المرضى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتضم دفعتها الأولى 70 طبيبًا، بهدف إعداد كوادر قادرة على نشر ثقافة السلامة وتطبيق معاييرها داخل المنشآت الصحية.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار»، أن تطوير جودة الرعاية الصحية انطلق من توجيهات القيادة السياسية بتوفير خدمات متكاملة وعالية الجودة، موضحًا أن المعيار الحقيقي لنجاح المنظومة الصحية يتمثل في قدرتها على منع الضرر وحماية المرضى خلال تلقيهم الخدمات الطبية.
واستعرض رئيس الهيئة أبرز مؤشرات العمل، موضحًا أن عدد المنشآت الصحية المعتمدة بلغ 964 منشأة في 27 محافظة، فيما تجاوز عدد المسجلين من أعضاء المهن الطبية 122 ألفًا، وراجعت الهيئة 616 مشروعًا معماريًا آمنًا، ودربت نحو 37 ألف متدرب، إلى جانب تنفيذ آلاف برامج الدعم الفني والزيارات الرقابية.
وأشار إلى حصول معايير الهيئة وبرامج تدريب المراجعين على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، بما يعكس جهود تطوير منظومة الاعتماد والرقابة وفق المعايير الدولية.
بدوره، أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن سلامة المرضى تمثل هدفًا استراتيجيًا ورسالة إنسانية لا يمكن التهاون فيها، مشيرًا إلى أن تقييم جودة الرعاية الصحية لم يعد مرتبطًا بعدد المستشفيات والأسرة فقط، وإنما بقدرة المنظومة على تقديم خدمات آمنة وتحقيق أفضل النتائج الصحية.
وشدد تاج الدين على الترابط الوثيق بين سلامة المرضى وسلامة الفرق الطبية، مؤكدًا أن توفير بيئة عمل آمنة للأطباء وأطقم التمريض يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان جودة الخدمات، مستشهدًا بما قدمته الفرق الطبية من تضحيات خلال مواجهة الأوبئة، وفي مقدمتها جائحة كورونا.
وفي السياق ذاته، أشادت الدكتورة سادنا بهاجوات، ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، بإنشاء الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، معتبرة أن هذه الخطوة أسهمت في تعزيز مكانة الجودة وسلامة المرضى داخل المنظومة الصحية، وترسيخ نهج يضع الإنسان في صدارة أولويات الرعاية.
كما نوهت بالتقدم الذي تحرزه مصر في تطوير نظم الرعاية الصحية من خلال منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تتضمن معايير الجودة والسلامة ضمن أطرها التشريعية، بما يدعم تقديم خدمات صحية أكثر أمانًا وكفاءة للمواطنين.


