الدكتور علي عبد السميع قورة: قامة تربوية عالمية تصنع الفكر وتبني الإنسان
بقلم: ا.د. السيد الشربيني
جامعة دمياط
والمسئول عن اخبار الجامعات المصرية
في زمنٍ يتسابق فيه العالم نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ويقف فيه التعليم التقليدي حائرًا أمام طوفان المتغيرات، يبرز الأستاذ الدكتور علي عبد السميع قورة ليس مجرد ناقلٍ للمعرِفة، بل كمهندسٍ حقيقي لصناعة الفكر وبناء الإنسان؛ إنه العالم المبدع المتفرد الذي لم يرَ في التعليم يومًا مجرد مقررات تُلقن أو مناهج تُحفظ، بل اتخذه رسالةً كونية ومشروعًا حضاريًا متكاملًا يهدف إلى إطلاق العنان للعقل البشري؛ ليفكر، ويحلل، ويبتكر. وبفلسفةٍ تربوية سابقة لعصرها، استطاع الدكتور قورة أن يحدث ثورة صامتة في مجال تعليم اللغة الإنجليزية وطرق تدريسها، لينتقل بالمنظومة التعليمية من السؤال التقليدي ماذا نُعلّم؟ إلى الأفق الأرحب والأعمق كيف نُعلّم الإنسان أن يفكر؟، واضعًا بذلك حجر الأساس لريادة علمية تخطت الحدود المحلية لتكتسب صبغة عالمية فريده.
وانطلاقًا من هذه الرؤية الإبداعية المتفردة، لم يكن الأستاذ الدكتور علي قورة يومًا مجرد ناقلٍ للنظريات الجامدة، بل عُرف دوليًا كعالمٍ نجح في إعادة صياغة خريطة الفكر التربوي العالمي؛ حيث تمكّن من دمج تقنيات التدريب الإبداعي لابتكار بيئات تعلم مرنة ومتقدمة تخاطب عقول المنظومات الحديثة وتواكب الثورات المعرفية المتلاحقة؛ هذه الريادة في الفكر تجسدت بشكل جليّ في قدرته الفريدة على استشراف مستقبل التعليم؛ إذ امتدت اهتماماته العلمية إلى توظيف تكنولوجيا التعليم الحديثة والذكاء الاصطناعي في ربط المعرفة التربوية بالتحولات الرقمية العالمية، مطورًا استراتيجيات تعلُّم متقدمة تنقل الطالب من مقاعد التلقين إلى منصات التمكين، ليصبح المتعلم شريكًا دوليًا في إنتاج وعولمة المعرفة وليس مجرد مستهلك مستسلم لها.
ولم تقف هذه الجهود المبتكرة عند حدود التنظير داخل قاعات المحاضرات، بل ترجمت عمليًا في مسيرة حافلة قادت راية مصر لتخفق عاليةً وشامخة في المحافل الدولية؛ حيث توجت إسهاماته بحصوله على أرفع الجوائز العالمية وتكريمه في كبرى المنصات الأكاديمية الدولية؛ إن نيله لهذه الجوائز اعترافًا دوليًا متجددًا بكفاءة العقل المصري وقدرته على قيادة قاطرة التطوير التربوي وتأسيس معايير عالمية حديثة تتبناها المؤسسات التعليمية الكبرى عبر الحدود.
وقد تعزز هذا الحضور الدولي بنتاج علمي ارتبط باسمه في مجالات النشر الدولي والترجمة، لاسيما بصفته مؤسسًا لوحدة التأليف والترجمة والنشر بجامعة المنصورة، فضلًا عن مشاركاته الفعالة في المؤتمرات التربوية العالمية التي أثرت المكتبة الإنسانية بأطروحات باتت مراجع أساسية لرواد المناهج وطرق التدريس حول العالم.
وهذا الإرث المعرفي العابر للقارات وجد امتداده الطبيعي وسنده الحقيقي في تأسيس مدرسة علمية عريقة عابرة للأجيال؛ فالعالم المتميز يدرك أن استدامة الفكر تعتمد على العقول التي يصقلها. وعلى مدار سنوات طويلة من العطاء الأكاديمي، تولى الدكتور علي قوره الإشراف والمناقشة العلمية لمئات الرسائل الجامعية وأبحاث الماجستير والدكتوراه، صانعًا من خلالها جيلاً من الباحثين وقادة الفكر التربوي المنتشرين اليوم في شتى بقاع الأرض، ليثبت عمليًا فلسفته الراسخة بأن قيمة الأستاذ الحقيقية لا تكمن فقط فيما يقدمه من معلومات عابرة، وإنما في الأثر المستدام وطريقة التفكير النقدية المتفردة التي يغرسها في عقول طلابه.
يأتي تكريم الأستاذ الدكتور علي عبد السميع قورة اليوم في متميزون 2026 عن التميز في البحث العلمي وتطوير الفكر التربوي واستراتيجيات التعليم الحديثة، ليكون بمثابة وسام استحقاق واحتفاء مستحق بمسيرة أكاديمية استثنائية جعلت من التعليم والبحث العلمي محرابًا عالميًا، وبرهنت للعالم أجمع أن الأستاذ الحقيقي هو من يصنع العقل، ويبني الإنسان، ويترك أثرًا لا يمحوه الزمن.
