صالون مركز شباب عزبة حامد يناقش قضايا الإنسان والمجتمع في أمسية سبتمبر
قنا - ممدوح السنبسي
واصل صالون مركز شباب عزبة حامد الثقافي بمحافظة قنا، مساء الأربعاء 30 سبتمبر 2026، فعالياته الشهرية، من خلال أمسية جمعت عددًا من القيادات التنفيذية والدينية والأكاديمية والنقابية والشخصيات العامة ورواد الصالون، وفتحت نقاشًا موسعًا حول مجموعة من القضايا المرتبطة بحياة المواطن واحتياجات المجتمع.
وجاءت الأمسية في إطار الدور الذي يضطلع به الصالون باعتباره مساحة مفتوحة للحوار وتبادل الرؤى، تجمع أصحاب الخبرات والتخصصات المختلفة، وتتيح مناقشة القضايا المجتمعية بعيدًا عن الشكل التقليدي للفعاليات الثقافية، بما يعزز حضور الثقافة في تفاصيل الحياة اليومية ويفتح المجال أمام طرح الأفكار والمقترحات.
وشهدت الفعاليات مشاركة نخبة من الشخصيات العامة والمجتمعية وأعضاء مجلس أمناء الصالون ورواده، من بينهم القس بطرس فؤاد، الذي شارك في المناقشات الخاصة بمحور السلام الاجتماعي.
وتناولت المناقشات في مستهل الأمسية قضية العمل الخيري، حيث أوضح الأستاذ محمد حسين بغدادي، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بقنا، أهمية تطوير مفهوم العمل الأهلي وعدم قصره على تقديم المساعدات المباشرة، مؤكدًا ضرورة توجيه المبادرات والجهود الخيرية إلى الاحتياجات الحقيقية للمواطنين، والمساهمة في معالجة المشكلات ومساندة الفئات الأولى بالرعاية.
كما ناقش الحضور أهمية التعريف بالمبادرات الخيرية الناجحة والتسويق لها داخل المجتمع القنائي، بما يشجع المواطنين على المشاركة فيها، ويساعد على تحويل العمل الخيري إلى عنصر فاعل في مسار التنمية المستدامة، إلى جانب ترسيخ قيم التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.
وفي ملف بناء الإنسان، طرح الأستاذ ياسر محمد السمهودي، رئيس الهيئة العامة لتعليم الكبار بقنا، قضية مواجهة الأمية باعتبارها خطوة تتجاوز حدود تعليم القراءة والكتابة إلى بناء مواطن يمتلك القدرة على المعرفة واتخاذ القرار والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
وشهد هذا المحور نقاشًا حول ضرورة ربط جهود محو الأمية بالتعليم المستمر والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، ورفع قدرة المواطن على التعامل مع متطلبات الحياة، انطلاقًا من أن الاستثمار في الإنسان يمثل قاعدة أساسية لأي تنمية حقيقية.
أما الملف البيئي، فتناوله الدكتور أسعد محمود، رئيس جهاز شؤون البيئة بقنا، من خلال مناقشة سبل الحد من المخلفات والملوثات، وأهمية نشر الثقافة البيئية ورفع وعي المواطنين بكيفية التعامل المسؤول مع المخلفات والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأكدت المناقشات أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة لا تتوقف عند دور الأجهزة التنفيذية، وإنما تبدأ من سلوك المواطن وتمتد إلى المؤسسات والمجتمع المدني، مع أهمية مساندة المبادرات التي تستهدف الحد من مصادر التلوث وتحسين السلوك البيئي.
وانتقلت الأمسية إلى محور يرتبط ببناء الشخصية والنجاح في الحياة والعمل، حيث تحدثت الدكتورة هبة محمد فكري عن الذكاء العاطفي وأهميته في وعي الإنسان بذاته وفهم مشاعره والقدرة على إدارتها، إلى جانب تأثيره في التواصل مع الآخرين وإدارة الخلافات والسيطرة على الانفعالات وبناء علاقات أكثر استقرارًا.
كما تطرق الحوار إلى أهمية التحفيز الذاتي، واكتشاف نقاط القوة والضعف، باعتبارها عناصر تساعد الإنسان على تطوير قدراته وتحسين تعامله مع محيطه على المستويين الإنساني والمهني.
وفي الجانب الصحي، ناقش المشاركون قضية الأزمات العلاجية وأهمية التحرك الوقائي، مع التركيز على احتياجات المواطنين الصحية والعلاجية، خاصة في التعامل مع الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة مستمرة ووعيًا بأهمية الوقاية قبل تفاقم المشكلات.
وشدد الحوار على ضرورة نشر ثقافة الكشف المبكر والوقاية، ورفع وعي المواطنين بالتعامل الجاد مع المشكلات الصحية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تقديم حلول عملية تسهم في تخفيف معاناة المرضى وتلبية احتياجاتهم.
كما حضر العمل النقابي ضمن محاور الأمسية، بمشاركة نقيب صيادلة قنا، حيث ناقش الحضور أهمية الدور الذي تؤديه النقابات في حماية مصالح أعضائها وتقديم الخدمات ومساندة أصحاب المهن وتعزيز التواصل معهم.
وأكدت المناقشات أن الدور النقابي لا يتوقف عند الجوانب المهنية، بل يمتد إلى المشاركة في القضايا المجتمعية والتنموية التي ترتبط بالمواطن والمهنة والمجتمع.
وحظي ملف السلام الاجتماعي بمساحة خاصة خلال الأمسية، بمشاركة الشيخ أحمد عبد الحافظ، مدير مساجد أوقاف قنا، والقس بطرس فؤاد، حيث تناول الحوار أهمية نشر التسامح والقبول واحترام الآخر، وترسيخ قيم المحبة والتعايش بين أبناء المجتمع.
وأكدت المناقشات أن بناء السلام الاجتماعي يبدأ من احترام الإنسان للآخر، وأن مواجهة التعصب وخطاب الكراهية مسؤولية تتشارك فيها الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والمجتمع بأكمله، مع التأكيد على أهمية الخطاب الديني والمجتمعي الواعي في دعم الاعتدال والرحمة والعدل، وتعزيز التواصل والحفاظ على وحدة النسيج المجتمعي.
ولم تقتصر الأمسية على طرح الموضوعات، وإنما شهدت تفاعلًا مباشرًا بين الحضور والمتحدثين، حيث طُرحت رؤى ومقترحات بشأن تحويل الأفكار والمناقشات إلى خطوات وممارسات واقعية يمكن أن تنعكس على حياة المواطن والمجتمع.
وعكست الفعاليات طبيعة الدور الذي يعمل صالون مركز شباب عزبة حامد على ترسيخه، من خلال الجمع بين الثقافة والقضايا المجتمعية، وإتاحة المجال أمام مختلف التخصصات والآراء، وربط النقاشات الفكرية باحتياجات المواطنين اليومية.
وخلصت المناقشات إلى عدد من الرؤى، من أبرزها دعم الجهود الخيرية والتعريف بالمبادرات الناجحة وتوجيهها نحو الاحتياجات الفعلية للمواطنين، إلى جانب تعزيز العمل النقابي والخدمات المقدمة للأعضاء وحماية حقوق العاملين وأصحاب المهن.
كما أكدت التوصيات أهمية اعتماد النهج الوقائي في التعامل مع الأزمات، وخاصة الأزمات العلاجية والأمراض المزمنة، ونشر ثقافة الوعي الصحي والكشف المبكر، فضلًا عن الاهتمام ببناء الإنسان من خلال مواجهة الأمية والتعليم وتمكين الشباب وتنمية الوعي بالذات والتحفيز والذكاء العاطفي.
وشدد المشاركون كذلك على أهمية ترسيخ قيم التسامح والسلام الاجتماعي والعدل والقبول واحترام الآخر، واستمرار الجهود الحكومية والمجتمعية في ملفات البيئة والتنمية، مع تعزيز التعاون بين المؤسسات التنفيذية والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية والثقافية لمواجهة التحديات ودعم مسارات التنمية.
واختتمت الأمسية بالتأكيد على أن الحوار يمثل وسيلة حقيقية لبناء الوعي وصناعة الأفكار والوصول إلى حلول، وأن الثقافة المؤثرة هي التي تقترب من قضايا الناس وتناقش واقعهم وتبحث معهم عن مساحات مشتركة للعمل والبناء.
ويواصل صالون مركز شباب عزبة حامد من خلال أمسياته الشهرية تقديم نموذج للثقافة المجتمعية القائمة على الحوار وتبادل الخبرات وتنمية الوعي والانتماء، واضعًا الإنسان وقضايا المجتمع في صدارة اهتماماته.



