المومياوات الملكية .... من زاوية تربوية
بقلم ا د / عصام محمد عبد القادر سيد
أستاذ المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بالقاهرة – جامعة الأزهر
نقف أمام الانجازات القومية التي تتالى في موقف الحائر المتعجب؛ لكن القائد يصنع المعجزات بمقدرته على صنع واتخاذ القرار الذي يعد حجر زواية النهضة ببلادنا الحبيبة، والأحداث الجارية التي يشهدها العالم في مصرنا العزيزة تعد خير شاهد ودليل على مكانتها وأهميتها وقيمتها الحضارية بين بلدان العالم أجمع.
ويعد الحدث الأخير وهو حفل موكب نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري القديم بميدان التحرير، إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط بمثابة استعراض للتاريخ المصري وإبراز لعمق حضارة البلاد التي تحسب بآلاف الأعوام؛ لذا توجهت أنظار العالم نحو هذا الحدث الجلل الذي نال اهتمام عالمي كبير.
وقد حسمت توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة تطوير المنطقة الأثرية المستهدفة، ومنطقة التحرير تمهيداً لموكب يليق بحضارة مصر في صورة مستحقة تؤكد مدى عظمة ملوك مصر، وهذا ما شاهده الملايين في مصر والدول العربية والأجنبية، والذي أبهر العالم بأسره.
والمستهدف هنا ليس إبراز حجم المشاركات والمشاهدات، بل استخلاص لأهم النتائج من زاوية تربوية؛ كي تتضح الاستفادة من هذا الحدث التاريخي، الذي سطر معان في النفوس يصعب حصرها؛ لكن يمكننا استيضاح بعضها في نقاط محددة منها:
التخطيط أساس النجاح الذي يرتقبه من يقوم به، ويسعى لتنفيذه؛ بغية تحقيق ثماره المنشودة، وهذا ما قامت به القيادة السياسية تجاه هذا الحدث، والذي أعدت له العدة وفق سيناريو واضح منذ عامين تقريباً.
التقويم المنهجي ينتج عنه التحسين والتطوير، وهذا ما قامت به مؤسسات الدولة في ضوء ما تمتلكه من ثروات ترتبط بالمجال السياحي والآثار؛ حيث سارعت في توصيف الوضع القائم حينها، ومن ثم قامت بعمليات التحسين والتطوير الذي أبهرنا كمصريين، وأبهر جموع العالم قاطبة.
التعزيز في بأنماطه المختلفة يعد دافع لإنجاز المهام في صورتها المنشودة، وهذا ما قدمته القيادة السياسية في دعمها المادي والمعنوي للقائمين على تنفيذ آليات هذا الحدث، منذ أن كان في مهده، إلى أن خرج بصورته المشرفة التي عايشنها بكامل الوجدان.
التجديد الثقافي يحمل بين طياته الحفاظ على التراث، بل والعمل على إحياء مكوناته، وهذا ما تبين في حرص المؤسسات المعنية بتنفيذ آليات الحدث على أرض الواقع، بواسطة جنود مجهولين في تلك المؤسسات الوطنية.
استغلال الامكانيات يحقق المكاسب المادية والمعنوية، وهو ما تجلى من هذا الموكب المهيب، الذي أظهر مفردات ثقافتنا العريقة، ونشط القطاع السياحي بصورة ملموسة، بما ينعكس على الجانب الاقتصادي بشكل كبير وفوري.
المواطنة تسهم في الحفاظ على مقدرات الدولة وتحقق عنصر الأمان والفعالية، وهذا ما تبين من استجابة جموع الشعب المصري الأصيل في اتباع تعليمات المؤسسات الأمنية، بما ساهم في إخراج المشهد على النحو اللائق بدولة المؤسسات.
تقدير القيادة السياسية لموكب نقل المومياوات الملكية ترسخ قيم الانتماء والمواطنة في نفوس جموع المصريين، وتقدير واضح لأصحاب التاريخ محيرى العقول.
قوة ورسوخ وشموخ الأوطان تبدء من تاريخها وما يحمله من أحداث، وتلك رسالة واضحة المعني لكل من تسول له نفسه المساس بمقدرات البلد صاحبة التاريخ والمجد على مر العصور.
الأمن والأمان يحققان الاستقرار، ومن ثم النهضة التي تتطلع إليها الشعوب في أوطانها، وتجلى هذا المشهد في حفل موكب نقل المومياوات الملكية؛ حيث المظهر المشرف الذي تجلت به كآفة المراسم، منذ اللحظة الأولى، وحتى نهاية الاحتفال.
رسالة السلام للعالم بأسره؛ حيث التنوع الحضاري والاعتراف التام بالثقافات والديانات المختلفة، والتي بدت واضحة في مكونات المتحف القومي للحضارة المصرية في الفسطاط.
حفل موكب نقل المومياوات الملكية ساهم في توعية المواطن المصري باقتصاديّات وطنه من منظور محلي وعالمي.
الدعم اللوجستي وفق فكر وتخطيط مستنير يصنع المعجزات، وهذا ما شاهدناه عبر شاشات العالم أجمع؛ حيث لم يختلف أثنان على براعة إخراج المشهد.
ساعد حفل موكب نقل المومياوات الملكية في تمسك المواطن بالقومية التي تحض على دعم البشرية جمعاء، ويتجاهل القومية التي تدعم شريحة واحدة من البشرية.
أكد حفل موكب نقل المومياوات الملكية في نفوسنا كمصريين أن العلاقات بين البشر تتخطى الحواجز السياسية والعرقية والثقافية التي قد تحول دون تآخيهم وتعاونهم.
برهن حفل موكب نقل المومياوات الملكية على أهمية توسيع المواطن المصري دائرة محيطه ليشمل قطره ومحيط عالمه، ويؤدي دوره المتواصل في العطاء للبشرية جمعاء.
يعضد حفل موكب نقل المومياوات الملكية في نفوسنا المعاني الإنسانية التي ترسخ العلاقات بين بني البشر.
نستلهم من حفل موكب نقل المومياوات الملكية صورة البطولات العسكرية والتي تتالت عبر العصور ووصفها التاريخ بدقة بالغة، وهذا بمثابة رسالة تحذير لدعاة الحرب أو صناعها في العالم بأسره.
نستلهم من حفل موكب نقل المومياوات الملكية الجهود الدبلوماسية لملوك مصر الفراعنة، وهذا ميراث للدول أصحاب الحضارة والتاريخ؛ كي تحقق نهضتها عبر مسار يحمل الحب والسلام للبشرية جمعاء.
نستنبط من حفل موكب نقل المومياوات الملكية عقيدة الجيوش المصرية عبر تاريخها؛ حيث بنيت عقيدتها وما زالت راسخة، متمثلة في الدفاع بضراوة عند مواجهة الأعداء، مع الالتزام بأخلاقيات الحرب، والبعد عن سياسة الهجوم والطغيان.
في هذا المقام أأكد مدى صعوبة حصر أوجه الاستفادة من هذا الحدث الجلل؛ لكنها مؤشرات تحمل في طياتها معان عدة، وأود أن أوجه باقة امتنان لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية حفظه الله على ما يبذله من جهود مضنية ومتتالية في سبيل نهضة مصر المحروسة، والمشهد القائم يؤكد الثقة اللامتناهية في قيادته للبلاد نحو التنمية المستدامة والعزة والكرامة ... تحيا مصر بلادي..!!!
