دور الأئمة في النهوض بإخلاقيات المجتمع
بقلم:عبدالرحمن مراد
تكفل الله عز وجل بحفظ الدين الإسلامي الذي أنزله على نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
وقد هيَّأ الله عز وجل لنبيِّه صلى الله عليه وسلم أصحابًا وأنصارًا حملوا الأمانة من بعده ورعوها حقَّ رعايتها، ثم سار التابعون لهم بإحسانٍ على طريقتهم ومنهجهم إلى يومنا هذا.
وعندما ظهرت الفرق ونشأت البدع والخرافات التى حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، سخر الله أناس من عباده الصالحين كي يدعوا إلى سنه نبي الله ويوضحوها للناس في مختلف الأماكن والأزمنة .
وبذل هؤلاء العلماء جميع اوقاتهم وجهدهم في سبيل نشر سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الأئمة الأربعة:( الإمام الشافعي ، الإمام أحمد بن حنبل ، الإمام أبو حنيفة ، الإمام مالك ) .
يعد هؤلاء الأئمة الأربعة هم المقتدى بهم في أرجاء العالم الإسلامي ، حيث يعتمد على فقههم وأقوالهم من جميع مشايخ الأزهر والمسلمين جميعاً ، فلم يكن بينهم خلافاً فى المعتقد أو في اصول الدين ؛ وإنما كان الخلاف بينهم في بعض فروع الشريعة وجزئياتها .
وكانت إهتمامات الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين والامويين والعباسيين بالشئون الدينية يعادل إهتمامها بالعلوم المدنية والأخلاقية .
فتميزت الحضارة الإسلامية عن جميع الحضارات القديمة التي سبقتها لأنها كانت تمزج بين العقل والروح .
فنهضت الأمة الإسلامية حيث تنوعت مجالات الفنون والعمارة لكن بدون الخروج عن نطاق الأخلاقيات والقواعد الإسلامية ؛ بسبب قبول الحرية الفكرية في العالم الإسلامي .
فأمتدت الحضارة الإسلامية بعدما أصبح لها روافدها ومصارفها لتصل إلى الغرب وتطرق أبوابه ، وأثبت العالم الإسلامي قدرته وإسهاماته في شتى المجالات الأخلاقية والبيئيه والإنسانية والاجتماعية خلال هذا التاريخ العريق .
