recent
عـــــــاجــــل

بيت الله الحرام "الجزء الثانى عشر"

بيت الله الحرام "الجزء الثانى عشر"











بقلم - محمـــد الدكـــرورى
















ونكمل الجزء الثانى عشر مع بيت الله الحرام، وقال عبد الله بن مسعود لو أن رجلا أراد فيه بإلحاد بظلم، أذاقه الله من العذاب الأليم، وأن الحسنة في الحرم مضاعفة والسيئة كذلك مضاعفة، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله، أن السيئة في حرم الله وبلده أعظم جرما من مثلها في أي موضع آخر من الأرض ويقول الإمام القرطبي رحمه الله إن الله سبحانه إذا عظم شيئا من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيئ كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال.
















وذلك لأن الفاحشة إذا وقعت من إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم يضاعف لها العذاب ضعفين بخلاف ما إذا وقعت من غيرهن من النساء، وكذلك انجذاب الأفئدة إليه، فمن أعظم ما يختص به البلد الحرام هو انجذاب الأفئدة، وهوى القلوب وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الأمين، فالقلوب تهوى إليه، والأفئدة تميل إليه وهذا أثر دعوة إبراهيم عليه السلام فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد، فكم أنفق في حب مكة من الأموال والأرواح، ورضي المسافر لها شوقا مفارقة الأهل والأحباب والأوطان، وتحمل في سفره صنوفا من العذاب والمشقة والهوان، والسر في ذلك أن جعل بيته الحرام مثابة للناس أى يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرا، بل كلما سافروا إليه ازدادوا شوقا ومحبة إليه.
















ولهذا أخبر سبحانه أنه مثابة للناس، أى يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرا، بل كلما ازدادوا له زيارة، ازدادوا له اشتياقا، وأنها بلد طاهر فيحرم دخولها على المشركين، وهو تطهير حسي من النجاسات والقذر وتطهير معنوي من كل ما يخالف الشرع، لذلك يحرم دخول المشركين فيه لنجاستهم وعدم طهارتهم، ويقول الإمام القرطبي رحمه الله يحرم تمكين المشرك من دخول الحرم أجمع فإذا جاءنا رسول منهم خرج الإمام إلى الحل ليسمع ما يقول ولو دخل مشرك الحرم مستورا ومات نبش قبره وأخرجت عظامه، وكذلك فإنها أحب البلاد إلى الله ورسوله، وأنها لا يجوز دخولها لغير أصحاب الحوائج المتكررة إلا بإحرام، وهذه خاصية لا يشاركها فيها شيء من البلاد.
















وهذه المسألة تلقاها الناس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأنه لا يدخلها الدجال، وأنها مأرز الإيمان، أي أن الإيمان سيجتمع آخر الزمان في مكة والمدينة، وأن به أحد المساجد التي تشد الرحال إليها، ويقع بيت الله الحرام في مكة المكرمة في جزيرة العرب ويعدّ مركزا لها، وهو أول الحرمين الشريفين، وأبرز ما يضمه الكعبة المشرفة وهي شكل هندسي مكعب تقريبا، يبلغ ارتفاعها خمس عشرة مترا تقريبا وتقع في وسط الحرم، أتمت الملائكة الكرام بناءها تنفيذا لأمر الله تعالى، وأمر النبي آدم بعبادة الله تعالى فيها من أول وقت سُكنت فيه الأرض، ومن ثم جاء دور إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام فرفع قواعد البيت مجددا، بعد أن كانت قد هُدمت في الأرض بمرور الزمن، ولعله بفعل الطوفان يوم إغراق قوم نوح عليه السلام.
















ولقد حدّدت الشريعة الإسلامية حدود البيت الحرام في مكة المكرمة، وقد نصبت على هذه الحدود أعلام لتعلم السائل عنها، ويعتبر نهاية الحرم من جهة الشمال منطقة التنعيم، وهي بعيدة عن وسط الحرم بما يقارب ستة كيلو مترات، ونهاية الحرم من جهة الشرق منطقة الجعرانة، وهي بعيدة عن الحرم ستة عشر كيلو مترا، ونهاية الحرم من جهة الغرب منطقة الشميسي، وهي بعيدة عن الحرم خمسة عشر كيلو مترا، ونهاية الحرم من جهة الشمال الشرقي منطقة وادي نخلة، وتبعد عن الحرم أربعة عشر كيلو مترا، ونهاية الحرم من جهة الجنوب منطقة أضاه، وتبعد عن الحرم اثنا عشر كيلو مترا تقريبا، وفى فضل بيت الله الحرام، قد ذكر الحنفية أن أعظم المساجد على وجه الأرض على الإطلاق هو المسجد الحرام، يليه المسجد النبوى.
بيت الله الحرام "الجزء الثانى عشر"
google-playkhamsatmostaqltradent