recent
عـــــــاجــــل

بيت الله الحرام "الجزء الثالث عشر"

بيت الله الحرام "الجزء الثالث عشر"











بقلم - محمـــد الدكـــرورى
















ونكمل الجزء الثالث عشر مع بيت الله الحرام، وفى فضل بيت الله الحرام، قد ذكر الحنفية أن أعظم المساجد على وجه الأرض على الإطلاق هو المسجد الحرام، يليه المسجد النبوى الشريف، ويليه مسجد بيت المقدس، ثم سائر المساجد الأخرى، لكن المالكية رأوا الفضل للمسجد النبوي على المسجد الحرام أعظم، ثم يليهما مسجد بيت المقدس، لكن المؤكد الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه المساجد الثلاثة ما ورد عنه في الحديث الصحيح، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس للعبادة والصلاة فيه على الأرض، وقد وردت عدة أقوال فيمن بنى المسجد الحرام، فقيل إن الملائكة قد بنوه ليطوفوا به تقربا لله تعالى بعد أن ظنوا أنهم قد عصوه حين قالوا إن البشر في الأرض قد يكونوا مفسدين.
















ومن الأقوال أن آدم عليه السلام هو المؤسس الأول لبيت الله الحرام، وقيل هو شيث بن آدم، وأما المؤكد من الأقوال بعد ذلك أن الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام هما من أعادا البناء في زمانهما بأمر من الله سبحانه، ورفعا قواعد البيت الحرام من جديد، وأعليا الكعبة المشرفة، وأذنا في البيت الحرام للناس لتحجه لوجه الله سبحانه، ويقع بيت الله الحرام في مكة المكرمة في الجزيرة العربية، مرتفعا عن سطح البحر ما يقارب ثلاثة مائة وثلاثون مترا، وقد نالت مكة المتحضنة للبيت الحرام العديد من الخصائص والفضائل فهي مكان ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبداية الدعوة ونزول الوحي وقعا فيها، وأما تاريخ البيت الحرام على وجه الخصوص فيذكر أنه مر بعدة مراحل من البناء تلت بناء الخليل له.
















حيث جدد العمالقة بناءه ثم قبيلة جرهم، ثم قصي بن كلاب، وتلته قريش في رعاية البيت وإعادة بنائه، وبالمقابل فقد تعرضت الكعبة المشرفة لمحاولة هدم قبيل الإسلام في سنة ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك حين أتى مكة أبرهة الأشرم مع جيش من الفيلة محاولا هدم الكعبة، فرماه الله سبحانه بحجارة سجيل كانت بمناقير طيور الأبابيل التي تحدث عنها القرآن الكريم، فكانت نهاية الجيش المعتدي، وإن من الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في البيت الحرام تعدل مئة ألف صلاة فيما سواه من المساجد، وذلك سواء كانت الصلاة فريضة أم نافلة عند بعض العلماء، وورد عن آخرين أن مضاعفة الأجر لصلاة الفريضة فقط، ولبيت الله الحرام منزلة عظيمة عند المسلمين فهو قبلتهم التي يتوجهون إليها في صلواتهم من جميع أنحاء الأرض.
















وقد سُمى المسجد الحرام في مكة المكرمة بهذا الاسم لأن الله سبحانه وتعالى حرّمها إلى يوم القيامة فلا يجوز القتال فيها، ولا قطع شجرها، ولا التقاط لقطتها إلا من عرفها، ولا عضد شوكها، ولا يجوز أن ينفر صيدها، فقد جاء في رواية الصحابي الجليل عبد الله بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكه "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" وقال يوم فتح مكة " إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمه الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يُلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاه، فقال العباس يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم ولبيوتهم، قال إلا الإذخر.
















وإن لبيت الله الحرام أحكام خاصة بينتها نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومن هذه الأحكام هو الصيد في الحرم لا يجوز صيد الحرم لورود النصوص الشرعية التي تدل على حُرمته ومنعه، وهذا التّحريم ليس شاملا للحيوانات جميعها، بل للحيوانات التي تنطبق عليها صفات معينة كأن يكون حيوانا بريّا يُباح أكله، وبطبيعته ينفر من البشر، مثل الغزال، والحمام، والجراد، وغيره، وأما من صاد حيوانا مُحرما فعليه المثل فيما له مثل من النعم، وتجب عليه القيمة فيما ليس له مثل من النعم، هذا ويدخل في النهي بيض الحمام الذي في الحرم، وأيضا قطع شجر الحرم لا يجوز لأى شخص أن يقطع الشجر الذي في الحرم، ولا النبات الرطب منه، ولا أن يأخذ شيئا من ورقه إلا الإذخر، والإذخر هو نبات عشبي ذو رائحة عطرة.
بيت الله الحرام "الجزء الثالث عشر"
google-playkhamsatmostaqltradent