الناهض الرقمي
الناهضون الرقميون هم الاقتصادات التي زادت من قدراتها التنافسية الرقمية، ويمكن قياس البعدين الأساسيين للقدرة التنافسية الرقمية، بتشجع الدولة للثورة الرقمية وتطوير نظامها البيئي ونمط تفكيرها.
في هذا السياق، شرع "المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية“ (ESCP Business School) التابع لـ"الكلية العليا للتجارة في باريس" (European Center for Digital Competitiveness) في تتبع الدول الأعضاء في "مجموعة العشرين" لمعرفة كيف تقوم بزيادة قدراتها التنافسية الرقمية، وعلى إثر ذلك أصدر المركز تقرير "الناهض الرقمي" (Digital Riser)، والذي أجاب على التساؤلات حول تحديد أي البلدان "الناهضة الرقمية" حققت أداءً جيدًا وعززت مكانتها مقارنةً بأقرانها، وأي البلدان تراجعت، وما الذي يتسنى لنا تعلمه من الأفضل.
من خلال التقرير أيضًا، يمكن رصد الدول التي من المرجح أن تكون قادرة على تحقيق تحوّل في اقتصاداتها من الصناعات القديمة إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، وكذلك معرفة مدى السرعة التي يمكن أن تفقد بها الاقتصادات بريقها وتتأخر في السباق نحو اقتصاد رقمي جديد.
أشار التقرير إلى أن الدول التي حققت أعلى مستويات تقدم في التنافسية الرقمية، تتشارك في عدد من الممارسات، من بينها الاستثمار في المواهب وتسهيل الابتكار، واتباع خطط شاملة وسريعة التنفيذ، ورؤى طويلة المدى.
كما حلل التقرير الصادر عام 2021 (Digital Riser 2021) التغييرات التي شهدتها 137 دولة حول العالم في قدرتها التنافسية الرقمية خلال الفترة من 2018 حتى 2020، موضحا أن مصر حظيت بلقب أكبر ناهض رقمي ضمن "مجموعة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" (MENA)، بينما تراجعت إيران ولبنان بشكل كبير، وحققت المجموعة في المجمل أداءً جيدًا نسبيا، حيث حسّنت 11 دولة من أصل 14 من قدرتها التنافسية الرقمية النسبية، وحققت المملكة العربية السعودية ومصر أقصى تحسن في أبعاد النظام البيئي والنمط الفكري.
تأثير جائحة "كوفيد-19" على النهوض الرقمي
غيّرت جائحة "كوفيد-19" آلية عمل الاقتصادات في مختلف دول العالم، ولكن لا ينبغي استخدام ذلك كذريعة للتخلف في التصنيف، حيث فرضت بعض البلدان خلال الجائحة عمليات إغلاق على مستوى البلاد، وركزت على توفير الأموال للمواطنين والشركات، حتى يتمكنوا من دفع الفواتير والبقاء على قيد الحياة، فيما اغتنم آخرون الفرصة لمراجعة أولوياتهم في النطاق العريض والاتصالات؛ مما قد يؤدي إلى دفع الاستثمار في البنية التحتية الوطنية خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويشر التقرير إلى أن الجائحة أوجدت وقتا مناسبا للحكومات للقيام بهذا الاستثمار؛ نظرًا لأن تكلفة اقتراض الأموال هي الأدنى في التاريخ، وهو ما سيكون له تأثير على العقود الآجلة الرقمية، بيد أن عدد الحكومات التي ستسلك هذا الطريق لم يتضح بعد.
في هذا الصدد، أكد البروفيسور "فيليب ميسنر" (Philip Meissner) من "المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية" أن العالم في خضم ثورة رقمية، قد يتسارع انتشارها بسبب جائحة "كوفيد-19"، وعلى مدى العقد المقبل، سيكون هناك تحول كبير في القوة العاملة؛ حيث يؤثر تزايد الحلول القائمة على الروبوتات وأنظمة الذكاء المعزز والتعلُّم الآلي على تطور شكل أماكن العمل، ومن المرجح أن تنظر العديد من الشركات في رفع تكلفة استخدامها لهذه الأنظمة مقابل تكلفة إعادة الأشخاص إلى مقر العمل.
وعليه، ستكون تلك الاقتصادات التي تركز على أفضل طريقة لإعادة تدريب الأشخاص واستغلال هذا التحوّل التكنولوجي، هي الناهضون الرقميون على المدى الطويل، وبالنسبة لبعض الاقتصادات الكبيرة في "مجموعة العشرين"، ستكون هناك بعض القرارات الحاسمة التي يجب اتخاذها.
المصدر: مقتطفات تنموية - السنة الثالثة - العدد (3).