برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: أطر التمويل الوطنية المتكاملة إحدى أدوات الحكومات لتمويل أهداف التنمية المستدامة
في ظل تفاقم فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في البلدان النامية، يمكن أن تلعب السندات السيادية المستدامة دورًا مهمًا في معالجة هذه الأزمة، كما يمكن أن تساعد في تعزيز الوصول إلى التمويل اللازم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
في هذا السياق، يُشير التقرير إلى أن السندات السيادية المستدامة تعتبر أدوات تمويل فعّالة ليس فقط لجمع التمويل الذي تشتد الحاجة إليه ولكن أيضًا لمواءمة عائدات السندات مع أولويات التنمية المستدامة، كما يمكن أن تكون هذه السندات بمثابة نقطة انطلاق لدمج قياس وإدارة تأثير أهداف التنمية المستدامة بشكل منهجي.
وفي سياق أطر التمويل الوطنية المتكاملة، تعمل البلدان على تطوير استراتيجيات تمويل شاملة لضمان الاستدامة طويلة الأجل للديون السيادية من خلال تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وفعالية وكفاءة الإنفاق ومواءمته مع أولويات التنمية المستدامة، كما تُعد أطر التمويل الوطنية المتكاملة أداة مهمة للبلدان لتمويل احتياجاتها على نحو مستدام على المدى الطويل، وتعزيز تأثير كل دولار يتم اقتراضه وإنفاقه في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبحسب التقرير، فقد شهدت أسواق السندات نمو هائل في على مدى العقد الماضي، ومُنذ عام 2022، تجاوز إجمالي الإصدار التراكمي للسندات السيادية المستدامة 3.7 تريليون دولار أمريكي، وبشكلٍ عام، يتبع إصدار السندات السيادية المستدامة اتجاهًا متزايدًا لا سيما وأنه تم إصدار سندات سيادية بقيمة 39 مليار دولار أمريكي من قبل 11 دولة نامية، وبالنظر إلى هذا الاتجاه، تتوقع مبادرة السندات الخضراء أن يقوم المزيد من المُصدرين السياديين بإصدار سندات مستدامة لأول مرة، مما يرفع عدد المُصدّرين السياديين في سوق السندات المستدامة إلى 50 مُصدّر بحلول نهاية عام 2023.
وعلى الرغم من ذلك، يؤكد التقرير أن أسواق السندات السيادية المستدامة لا تزال تُشكّل جزءًا صغيرًا من إجمالي إصدارات الديون السيادية، كما لا يزال هناك تحديات أساسية تتعلق بالوصول إلى الأسواق في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط، حيثُ أن الأسواق في هذه البلدان لا تزال غير قادرة على الوصول إلى رأس المال الدولي.
ويُشدّد التقرير على أن السندات السيادية المستدامة أداة بالغة الأهمية لتمويل التنمية المستدامة إذا تم تعزيزها على نحو مستدام، حيثُ تستكشف العديد من البلدان إمكانات تطوير أدوات السندات المستدامة الخاصة بها ضمن استراتيجية تمويل شاملة تحافظ على القدرة على تحمل الديون.
وخلال الوقت الراهن، يؤكد التقرير أن هناك حوالي 86 دولة تسعى إلى تطوير أدوات السندات السيادية المستدامة وتصميم وتنفيذ أكثر من 250 إصلاحًا ماليًا لتعزيز التمويل العام والخاص من أجل التنمية المستدامة، كما يوجد نحو 40 دولة تعطي الأولوية للإصلاحات والتدابير المتعلقة بالديون في إطار السندات السيادية المستدامة الخاص بها، وتشمل هذه الإجراءات تطوير إطار الدين السيادي لأهداف التنمية المستدامة، وقياس تأثير أهداف التنمية المستدامة والإبلاغ عن الإصدارات السيادية، وربط استخدام العائدات بأولويات أهداف التنمية المستدامة، ومقايضة الديون بالإضافة إلى تعزيز إمكانات تعبئة الموارد المحلية وتعزيز وضعها المالي.
وفي الختام، يُشدّد التقرير على أن تطوير قدرة الحكومات على إدارة تأثير أهداف التنمية المستدامة من خلال عملية إصدار السندات المستدامة يمكن أن يؤدي إلى إصلاحات وابتكارات تتعلق بالمواءمة الشاملة للمالية العامة مع أهداف التنمية المستدامة.

