recent
عاجـــــــــــــــــــــــل

افطار الساحة الرضوانية بالاقصر … ساحة المحبة والسعادة




 

 افطار الساحة الرضوانية بالاقصر … ساحة المحبة والسعادة 



كتب-عبدالعزيز حمادي 


نظمت الساحة الرضوانية إفطارها  السنوي وعندما تزورها تجد اللون الأخضر يغطى كل أرجاء الساحة، الحوائط، المقاعد، المئذنة، المقام، ليعطى راحة نفسية للزائرين الذين يحضرون من كل مكان لنيل البركة والاستفادة بما تركه مؤسس الساحة وأبناؤه وتلاميذه من علوم تدارسها كبار شيوخ الأزهر ولا تزال تدرس حتى الآن.

وما إن تطأ قدماك مقام العارف بالله الشيخ والعارف بالله أحمد رضوان حتى تشم عبير المسك والعنبر والروائح الجميلة التى تنبعث من كل مكان فى المقام الذى يكتظ طوال اليوم بالزائرين، والذى تزين، بـ«خصلة» من شعر رأس رسول الله أهداها أحد أشراف مكة لرائد الساحة، فضيلة الشيخ زين العابدين ابن الشيخ  أحمد رضوان، لتكون الساحة من الأماكن القليلة فى العالم التى تحوى مقتنيات وآثار الرسول التى تحتفى بها كبرى متاحف العالم.

الساحة تضم مسجداً وساحة كبيرة متعددة الأركان لاستضافة الفعاليات الدينية مجهزة بكل الإمكانيات، وتضم أيضاً مطبخاً وسفرة هى الأكبر بين الساحات الصوفية فى الأقصر، وعشرات الغرف المكيفة والمُعدة لاستضافة ضيوف الساحة الذين يأتون إليها من مصر ومن دول عربية وأجنبية، وكذلك تضم مقام مؤسس الساحة «العارف بالله الشيخ أحمد رضوان».

الساحة الرضوانية التى تقع فى قرية البغدادى التابعة لمركز البياضية بجنوب الأقصر تعتبر الساحة الأشهر فى صعيد مصر التى يرتادها المسئولون ورجال الأعمال والفقراء، وترى الكثير منهم يتزاحمون لخدمة محبى ومريدى وزائرى الساحة ولا يكاد الزائر يفرق بين مسئول وعامل فالكل يسعى لخدمة زوار الساحة التى أسسها الشيخ أحمد رضوان لينشر من خلالها الوعى الإسلامى والدعوة المحمدية.

«العدس» الأكلة الرسمية والآلاف يفطرون بها فى ليلة القدر ليلة ٢٧ رمضان 

«اللهم سق إلىّ من أردت سعادته»، دعاء شهير للشيخ أحمد رضوان الذى يصل نسبه للإمام الحسن، يحفظه الزائرون والمحبون عن ظهر قلب، حيث كان يدعو مؤسس الساحة الرضوانية بأن يسوق الله إلى ساحته من يريد له السعادة، لذلك يطلق الكثير من المحبين والزائرين على الساحة الرضوانية «ساحة المحبة والسعادة»؛ نظراً للأجواء الرائعة التى يعيشها المحب والزائر للساحة والتى يطلق عليها المريدون «التجليات والنفحات».

يقول الشيخ عبدالله صالح رضوان، حفيد الشيخ أحمد رضوان، إن الساحة الرضوانية بقيادة رائدها الشيخ زين العابدين أحمد رضوان تقيم فى ليلة 27 رمضان مائدة إفطار هى الأكبر فى الأقصر حيث تمتد لعدة كيلومترات وينتشر الطعام فى محيط الساحة والشوارع المجاورة لها لإفطار آلاف الصائمين الذين يحرصون على حضور ليلة القدر فى الساحة ويحضرون من بلدان شتى من الصعيد.

ولكل ساحة فى الأقصر طعام مميز طوال العام وتتميز الساحة الرضوانية بـ«العدس» الذى له مذاق خاص ومختلف عن أى مكان آخر، ويحرص المسئولون وكل المقبلين إلى الساحة على أكل العدس وشربه فى كثير من الأحيان كنوع من البركة حيث يعرف فى الصعيد أن «طعام الصالحين دواء». ويحتفل الآلاف كل عام بمولد مؤسس الساحة الشيخ أحمد رضوان ويعتبر من أكبر الاحتفالات الدينية فى الصعيد ويشرف على إقامته الشيخ زين العابدين أحمد رضوان رائد الساحة وشيخ الطريقة الرضوانية الذى يحظى بحب ومكانة كبيرة بين الجميع.

ويروى الشيخ مصطفى صبرى، حفيد الشيخ أحمد رضوان، الكثير من المواقف للشيخ، ارتبطت فى أذهان الناس نظراً لحكمة الشيخ وذكائه وفطنته، منها رفضه نقود الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث استضاف الرئيس الراحل فى منزله وفى نهاية اللقاء أراد الرئيس أن يعطى الشيخ نقوداً فرفضها الشيخ بشدة وغضب، وأقسم له الرئيس أن هذا من ماله الخاص، فأبى الشيخ أن يأخذ المال، فلما عاد الشيخ سأله الناس: لماذا رفضت المال، كان من باب أولى أن تأخذه وتنفقه على الفقراء؟ فأجابهم: «رفضته لأعلمكم العفة ولأجعل للعلماء هيبة عند الحكام».

وارتبط المؤسس، الشيخ أحمد رضوان، بعلاقة قوية ووطيدة بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذى استضافه فى بيته عدة مرات ليستشيره فى بعض الأمور وكان يستريح لطيب حديثه، وظلت العلاقة قائمة والزيارات لم تنقطع حتى اشتد المرض على الشيخ أحمد رضوان، فأرسل الرئيس جمال عبدالناصر طائرته الخاصة لنقل الشيخ إلى القاهرة للعلاج فى المستشفى العسكرى. وانتقل الشيخ أحمد رضوان إلى جوار ربه 10 يونيو 1967، وقد أمر عبدالناصر القصر الجمهورى بتغسيله وتجهيزه وتكفينه والصلاة عليه بالقاهرة فى مشهد مهيب، وتم إعداد عربات الدرجة الأولى بالسكة الحديد لنقل المعزين من القاهرة إلى الأقصر نظراً لتوقف حركة الطيران بعد الاعتداء الإسرائيلى فى 5 يونيو، وهناك تمت الصلاة عليه مرة أخرى ودفن فى مقامه بمسجد ساحته بالبغدادى فى الأقصر.


google-playkhamsatmostaqltradent