رمضان بين التخلي والتحلى PDF
بقلم: رضا حليمة
ما هي إلا ساعات ونستقبل الضيف الكريم الذي ننتظره من العام إلى العام بشوق كبير وروحانيات متوقدة استعداداً وتهيئة لحسن الإستقبال والتعايش مع هذا الضيف على أكمل وجه وكلما جاء رمضان جاءت وحلت معه ذكريات النصر والفرح فرمضان كما هو معروف شهر القرآن قال تعالى (شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).
وهو شهر الكرم والجود «كان صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة وأجود ما يكون في رمضان» وهو شهر العتق من النار (ولله عتقاء في كل ليلة في رمضان من النار».
وهو شهر تتضاعف فيه الحسنات وتمحى فيه السيئات وهو شهر يزداد فيه رزق المؤمن وتحل فيه البركة على عموم المسلمين وهو شهر أيضا تصفد فيه الشياطين وتتسلسل وفيه ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر وفيه أيضا تستجاب الدعوات من رب الأرض والسماوات. قال صلى الله عليه وسلم «للصائم عند فطره دعوة مستجابة» وغير ذلك من عظيم الفضل وجزيل الثواب والخير.. وهو شهر النصر أيضا بداية من بدر الكبرى وانتهاء بالسادس من أكتوبر العاشر من رمضان في عام 1973 وحتى يحسن المسلم استقبال ضيف الله الكريم ويتصف بكرم الضيافة وحسن الاستقبال لابد من التخلي عن بعض الصفات المذمومة والتحلي ببعض الصفات الحميدة فنحن أمام قاعده تقول التخلي قبل التحلي مطلوب على وجه السرعة مراجعة الإنسان لنفسه وأن يقف معها وقفة محاسبة ومصارحة حتى يتبين له مواضع الخلل والنقص ومعرفة الداء كما هو معروف تعتبر نصف الدواء وعليه أن يتخلى المرء عن أمراض الظاهر والباطن.. أمراض الظاهر ونقصد بها معاصي الجوارح فاللسان لابد أن يتخلى عن الكذب بكافة اشكاله وألوانه وأن يتحرى الصدق فى كل شيء.
والعين لابد لها وأن تتخلى عن النظرة المحرمة والهمز والغمز واللمز وأن تعيد ترتيب أوضاعها ماذا ترى مما أحل الله وما الذى أمرنا الله أن نغض البصر عنه.
وكذلك الاذن التى تسمع على مدار العام كذبا ونفاقا واصيبت بتلوث سمعى لم يسبق له مثيل فعليها أن تتطهر وتغتسل بما تسمع من قران وسنه وصوت حسن وكلام محترم وكذلك اليدين والقدمين فاليد الشحيحة البخيلة لابد وأن تكون معطاءه جواده بكل خير وبما تملك وأن تكتب كلاماً يعود بالنفع على الجميع ولا تتسبب في أذى أحد من الخلق وكذلك القدم التي تقاعست عن المشي في سبيل الله والمشي في مصالح الناس لابد وأن تتغبر بالمشي فيما يرضي الله ورسوله هذه كلها تسمى معاصي او المعاصي او الطاعات الظاهره (الجوارح ) أما عن الباطنه (القلوب) فعليه ايضا التخليه قبل التحليه فعلى القلب أن يغتسل بماء الحب واليقين وأن يتوضا من بحر المشاهدة والإحسان فهناك من الأمراض القلبية المهلكة التي إن لم يتخلى عنها الإنسان صارت كالوحش المفترس الذي يبدأ بصاحبه أولا في الافتراس ومن ثم بالباقين وامراض القلوب أخطر 1000 مرة ومرة من أمراض الجوارح فما بداخل القلب لا يعلمه إلا الله فهي دعوة للتخلي عن الحقد والحسد والبغض والكراهية والنفاق والشقاق وسوء الاخلاق والتحلي بالحب والصفاء والنقاء والجود والكرم والاخلاص وحب الخير لكل الناس ولاهميه هذا نتذكر سويا أن رجلاً من أهل الجنة أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأكد على ذلك كله بضاعته التي أوصلته إلى أن يتكلم عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يخبر ويؤكد أنه من أهل الجنة أنه يبيت وليس في قلبه غل ولاحق ولا حسد لأحد من خلق الله على الإطلاق فعلينا ان نتخلى قبل ان نتحلى وأن نستعد قبل أن نستمد وأن نستقبل الضيف القادم من قبل الله استقبالا يليق بنا وبه حتى نرزق جميعا من كرم الله وعفوه وفضله ما يليق بنا وتسجل اسماءنا بحروف من نور ضمن عتقاء الله من النار وضمن المقبولين الفائزين فهنيئا لمن استجاب وصار من الاحباب وفتحت له كل الابواب.
