الولايات المتحدة تغلي غضبًا: مظاهرات عارمة ضد ترامب تحت شعار لست رئيسي
في مشهد لم تشهده أمريكا منذ سنوات، اجتاحت موجة من المظاهرات العارمة شوارع أكثر من ألف مدينة أمريكية تحت شعار لست رئيسي، في رسالة غاضبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث شارك عشرات الآلاف من المواطنين في تحرك وصف بيوم وطني للعمل احتجاجًا على سياسات الرئيس المثيرة للجدل داخليًا وخارجيًا.
وتحولت الساحات العامة في العاصمة واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس وميامي وشيكاغو إلى مسارح صاخبة للهتافات واللافتات الغاضبة، حيث توافد المتظاهرون إلى ناشيونال مول رافعين شعارات ارفعوا أيديكم عن الديمقراطية ولا أحد فوق القانون، في تعبير صريح عن الغضب الشعبي المتزايد من أداء الإدارة الأمريكية.
وفي نيويورك، احتشدت جموع ضخمة في حديقة واشنطن سكوير وانطلقت في مسيرة غاضبة باتجاه المباني الحكومية. أما في لوس أنجلوس، فقد احتل المتظاهرون محيط قاعة المدينة، بينما شهدت شيكاغو مسيرة قوية من دالي بلازا عبر الحي المالي، فيما علت هتافات المحتجين في ميامي أمام برج الحرية.
الحراك الذي نظمته أكثر من 150 جماعة حقوقية ومدنية، لم يكن مقتصرًا على الداخل الأمريكي فحسب، بل شهد تفاعلا عالميًا مع فعاليات مماثلة أقيمت في كندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والمكسيك والبرتغال. ويقول منظمو الحدث إن رسالتهم موجهة ليس فقط إلى ترامب بل أيضًا إلى الملياردير إيلون ماسك، الذي اعتبره المحتجون أحد رموز الهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
بيان صدر عن منظمي الحملة أكد أن ترامب وماسك يتصرفان وكأن البلاد ملك لهما، في تجاهل كامل لمصالح المواطنين والقيم الديمقراطية. وجاء في البيان إنهما يستوليان على كل ما تقع عليه أيديهما ويتحدّيان العالم أن يوقفهما.
وتعد هذه المظاهرات الأوسع نطاقًا منذ بدء حملة الإدارة الأمريكية لتثبيت نهجها المحافظ، وسط تصاعد الأصوات المعارضة لتوجهاتها خاصة في ملفات الهجرة وحقوق الإنسان ودعمها للاحتلال الإسرائيلي في غزة.
من جانبه، قال عزرا ليفين، المؤسس المشارك لحركة إنديفيزيبل، إن هذه التظاهرات الضخمة ترسل رسالة لا تقبل التأويل إلى ترامب والجمهوريين مفادها أن الشعب الأمريكي يرفض احتكار السلطة وفرض أجندات أحادية لا تعبّر عن تطلعات المجتمع.
وتزايدت حدة الغضب في الأوساط الأمريكية بعد تصويت الجمهوريين على قانون ميزانية جديد اعتُبر انحيازًا سافرًا لأصحاب المليارات على حساب الطبقة المتوسطة، الأمر الذي وصفه تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بأنه خيانة للشعب الأمريكي.
المظاهرات التي نظمتها جماعات من بينها منظمات داعمة للقضية الفلسطينية ومعارضة للحرب في غزة، سلطت الضوء كذلك على معارك ترامب القانونية المتصاعدة، وسط اتهامات له بإعاقة العدالة والتدخل في الانتخابات وسوء الإدارة المالية.
ويبدو أن المشهد الأمريكي يتجه نحو مزيد من التوتر السياسي والشعبي، في ظل تصاعد الاحتجاجات التي لا تكتفي برفع الصوت ضد الرئيس، بل تسعى بوضوح إلى إعادة رسم قواعد اللعبة السياسية الأمريكية وإعادة الاعتبار لقيم العدالة والديمقراطية التي تهددها السياسات الحالية.





