recent
عـــــــاجــــل

اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران.. الممرضون والعمال والمتقاعدون يصرخون

اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران.. الممرضون والعمال والمتقاعدون يصرخون

 

اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران.. الممرضون والعمال والمتقاعدون يصرخون


شهدت إيران يومًا صاخبًا من الاحتجاجات المتعددة التي عمّت مختلف المدن والقطاعات، لتكشف حجم الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الإيرانيون. لم تقتصر موجة الغضب على عمال النفط والغاز في عسلوية، بل امتدت لتشمل الممرضين وموظفي الرعاية الاجتماعية، وضحايا الاحتيال المالي، والمتقاعدين، وحتى الأسر المفجوعة بسقوط ضحايا القمع الممنهج.


القطاع الصحي على حافة الانهيار

في مدينة مشهد، كان المستشفى التعليمي “إمام رضا” بؤرة احتجاجات الممرضين الذين واصلوا إضرابهم لليوم الثاني، رافعين شعارات تطالب باستقالة الإدارات المسؤولة عن تردي أوضاعهم المعيشية والمهنية. ومع توسع رقعة الاحتجاجات لتشمل طهران وأصفهان وتبريز وخرم آباد، علت أصوات موظفي منظمة الرعاية الاجتماعية تندد بظروفهم الصعبة، ورواتبهم الزهيدة التي لا تتجاوز 14 مليون تومان بعد سنوات طويلة من الخدمة، وسط تهديدات تأديبية من مسؤولي المؤسسات بدلًا من البحث عن حلول.


هذه التحركات تعكس انهيارًا تدريجيًا في المنظومة الصحية والرعائية، حيث يشعر العاملون بأنهم تُركوا في مواجهة أعباء اقتصادية قاسية دون دعم أو تقدير، بينما تتجاهل الحكومة شكاواهم المتكررة وتغلق أبوابها أمام مطالبهم.


الفساد يعلو على صوت الضحايا

وفي قزوين، برز مشهد آخر للغضب الشعبي، حيث خرج المئات من ضحايا شركة “طراوت خودرو” الذين فقدوا مدخرات عمرهم نتيجة عمليات احتيال ضخمة، مطالبين باسترداد حقوقهم. لكن أصواتهم قوبلت بعنف شديد من قوات الأمن التي فرقت التجمع بالقوة واعتدت على المتظاهرين، بمن فيهم النساء والأطفال.

المفارقة المؤلمة أن المسؤولين عن تلك الشركة سبق أن نالوا التكريم الرسمي، ما جعل المتظاهرين يشعرون أن الدولة تحمي الفاسدين وتعاقب الضحايا. وفي تبريز، انضم الصيادلة إلى المشهد المحتقن باحتجاجاتهم على تأخر سداد مستحقاتهم منذ سبعة أشهر، محذرين من انهيار سوق الدواء بسبب عجز المؤسسات الحكومية عن الوفاء بالتزاماتها المالية.


قمع يمتد من السجون إلى الشوارع

العنف الأمني لم يتوقف عند ساحات العمل والاقتصاد، بل طال عائلات السجناء السياسيين في طهران. فقد هاجمت قوات بملابس مدنية اعتصامًا أمام سجن إيفين نظمته أسر المعتقلين طاهر نقوي وودود أسدي، فمزقت اللافتات، وصادرت متعلقاتهم، واعتدت عليهم بالضرب، في مشهد يعكس ضيق النظام بأي صوت يطالب بالحرية أو العدالة.


لكن الفاجعة الأكبر جاءت من مدينة الأهواز، حيث أقدم الطالب أحمد بالدي، البالغ من العمر عشرين عامًا، على إحراق نفسه بعد أن هدمت سلطات البلدية كشك أسرته وصادرت مصدر رزقهم، في وقت تعرضت والدته للإهانة والاعتقال رغم امتلاكهم تصريحًا قانونيًا. الحادثة هزّت الشارع الإيراني، وأعادت تسليط الضوء على سياسات القهر والإذلال التي تمارسها السلطات المحلية بحق البسطاء.


صرخة المتقاعدين: "عدونا هنا"

وفي مدينة كرمنشاه، تواصلت تظاهرات المتقاعدين الذين خرجوا يهتفون ضد الغلاء والفساد، مرددين شعارات تحمل نقدًا مباشرًا للنظام: "عدونا هنا، ليس في الخارج". تلك الهتافات لم تكن مجرد مطالب معيشية، بل تعبير عن وعي سياسي متزايد يرى في سوء الإدارة والفساد الداخلي السبب الحقيقي وراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.


نظام في مأزق شامل

يوم الاحتجاجات هذا لم يكن مجرد تحرك عمالي أو مهني، بل كان بمثابة مرآة تعكس انهيار الثقة بين الشعب والسلطة. فالنظام الذي كان يفاخر بقدرته على ضبط الشارع، بات يواجه غضبًا متصاعدًا من كل الطبقات والفئات، من العمال والممرضين إلى المتقاعدين وطلاب الجامعات.

لقد تحولت مؤسسات الدولة، بحسب المراقبين، إلى أدوات لقمع الشعب بدلًا من خدمته، وأصبح القمع هو اللغة الوحيدة التي ترد بها السلطات على مطالب المواطنين.


ما جرى في 11 نوفمبر 2025 ليس مجرد سلسلة من الاحتجاجات المتفرقة، بل نذير بانفجار اجتماعي شامل، يعبر عن عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع الإيراني بين مطرقة الفقر وسندان القمع، في ظل نظام يبدو أنه فقد القدرة على الإصلاح، واكتفى بالدفاع عن بقاءه بأي ثمن.





google-playkhamsatmostaqltradent