الدراما والأسرة: دعوة للعودة إلى أصول القيم المصرية
بقلم: حاتم السعداوي
أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي حول تأثير الدراما التلفزيونية على ارتفاع معدلات الطلاق وضرورة مراجعة الزوجات لطريقة تعاملهن مع محتوى الشاشات، جدلاً واسعاً ونقاشاً مجتمعياً هاماً. تأتي هذه الكلمات في سياق تنامي ظاهرة الانفصال الأسري، والتي تشكل تحدياً حقيقياً لاستقرار المجتمع المصري.
,أشار الرئيس السيسي إلى نقطة جوهرية، وهي أن العديد من الزوجات ينظرن إلى الدراما التلفزيونية والمسلسلات ليس كمجرد عمل فني للترفيه، بل كـ "خارطة طريق" يُفترض السير عليها في حياتهن الزوجية. هذا التبني غير النقدي لسيناريوهات خيالية أو مستوردة يمثل خطراً على النسيج الأسري.
تشويه الأدوار: غالباً ما تقدم الدراما صورة غير واقعية أو مبالغ فيها للعلاقات، إما بتصوير الزوج في صورة سلبية دائمة، أو برسم توقعات مستحيلة للطرفين لا تتناسب مع ظروف الحياة العادية والواقع المصري.
خلق صراعات مصطنعة: بدلاً من التركيز على حل المشكلات بالحوار والتفهم، قد تتبنى الزوجة سلوكيات درامية أو تصعيدية رأتها على الشاشة، مما يؤدي إلى تفاقم الخلافات وتحولها إلى أزمات طلاق.
وركزت الكلمة الرئاسية على أهمية أن "ترجع الزوجة لأصولها وعادات المصريين". وهذه الدعوة ليست تراجعاً إلى الماضي بقدر ما هي تذكير بالقيم التي حفظت كيان الأسرة المصرية على مر العصور:
قيمة الاحتواء والتفاهم: العادات المصرية الأصيلة تقوم على المودة، والرحمة، وتحمل المسؤولية المشتركة، وتقديم مصلحة الأسرة على المصلحة الشخصية.
التفرقة بين الواقع والخيال: يجب على الزوجة أن تعي أن الحياة الزوجية الحقيقية تبنى على التضحية، والصبر، وتقبل العيوب، وليس على رومانسية أو صراعات المسلسلات.
دور الزوجة كـ "سند": أُشير إلى مبدأ أن تكون الزوجة "بجوار زوجها ولا تقف أمامه". هذا التعبير يجسد فكرة الشراكة الداعمة؛ فالزوجان يقفان جنباً إلى جنب لمواجهة تحديات الحياة كفريق واحد، وليس كخصوم في ساحة معركة. هذا لا ينتقص من دورها أو كيانها، بل يعظم من دورها كشريك وداعم أساسي.
في الختام، يمكن النظر إلى تصريحات الرئيس السيسي على أنها دعوة صريحة للوعي والنقد الذاتي داخل الأسرة المصرية. إنها دعوة لفتح حوار عميق حول مدى تأثير الإعلام السلبي على العلاقات الشخصية، وضرورة التمسك بالقيم المصرية الأصيلة التي تعزز التماسك الأسري.
إن استقرار الأسرة مسؤولية مشتركة، تبدأ بوعي الزوجة والزوج معاً بأن قصة حياتهما تُكتب بسلوكهم الواقعي والحكيم، وليس بإملاء من شاشات التلفزيون.
