recent
عـــــــاجــــل

مصطفى بكري.. رمز صعيدي ومسيرة وطنية تستحق الإنصاف

 

مصطفى بكري.. رمز صعيدي ومسيرة وطنية تستحق الإنصاف

مصطفى بكري.. رمز صعيدي ومسيرة وطنية تستحق الإنصاف


بقلم: فواز النمر


لم يعد الهجوم على الرموز الوطنية مجرد خلاف عابر، ولم يعد التراشق الإلكتروني مواجهة في فضاء افتراضي بلا أثر، بل أصبح في كثير من الأحيان استهدافًا مقصودًا لضرب الثقة في مؤسسات الدولة ورموزها. وفي خضم هذا المشهد، برز اسم مصطفى بكري، ابن الصعيد وأحد أبرز وجوه العمل العام في مصر، ليكون محور حملة ممنهجة تسعى للنيل من رصيده الوطني ودوره الممتد عبر سنوات طويلة من العمل البرلماني والإعلامي والصحفي.


مصطفى بكري ليس مجرد نائب، ولا مجرد إعلامي يطل أسبوعيًا على جمهوره، ولا مجرد صاحب قلم مؤثر تنقل عنه الصحف، بل هو في جوهره مدرسة قائمة بذاتها، تعلم منها أبناء الصعيد معنى الانتماء للوطن، وكيف يكون الدفاع عن الدولة عقيدة لا تتغير بتغير الظروف. رجل حمل هموم قنا والصعيد كله على كتفيه، قبل أن يحمل هموم الوطن في المنابر المختلفة، ليصبح رمزًا لأجيال كاملة تربت على مواقفه.


ومع ذلك، لم يسلم في الآونة الأخيرة من هجمة شرسة شنتها لجان إلكترونية تدّعي النقد بينما تمارس التشويه، وتزعم البحث عن الحقيقة بينما تزرع الفتنة وتستهدف رموز الدولة. ليس الخلاف السياسي هو القضية، فالخلاف حق مكفول والنقد الموضوعي دليل وعي، لكن التطاول والتشويه وخوض حملات منظمة ضد شخصية وطنية ليست سوى محاولة لضرب أحد أعمدة الدولة المعنوية.


منذ ظهوره على الساحة، لم يكن مصطفى بكري رجل كل العصور كما يدعي البعض، بل كان رجلًا لم يغيّر بوصلته يومًا. مواقفه في كل مرحلة ثابتة، ودفاعه عن الدولة لم يكن يومًا تملقًا أو بحثًا عن مكسب، بل كان ينبع من قناعة راسخة بأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن مؤسسات الدولة هي الضمانة الوحيدة لاستقرار مصر. ومن يشكك في ذلك، فما عليه إلا مراجعة كل حلقات برنامجه الشهير "حقائق وأسرار"، يجد أنه امتدح حين رأى إنجازًا، وانتقد حين لمس خطأً، لكنه لم يهدم ولم يشارك لحظة واحدة في الفوضى الفكرية التي يتربح منها البعض اليوم.


الهجوم الأخير عليه ليس موجهًا لشخصه فقط، بل يستهدف بشكل واضح كل من يدافع عن مؤسسات الدولة، وكل من يرفض الانسياق خلف حملات التشويه التي تسعى لإرباك الداخل. فمصطفى بكري يمثل شريحة واسعة من أبناء الصعيد الذين يرون فيه نموذجًا مشرفًا للصعود من قرية صغيرة إلى منصة التأثير الوطني، دون أن ينسى أهله أو جذوره أو واجباته تجاه مجتمعه.


لم يبتعد يومًا عن قريته، ولم يتخلّ عن دوره الاجتماعي. يزور مسقط رأسه مرة أو مرتين كل شهر، يقود المصالحات، يداوي الجراح، ويوحد الصفوف. فهل يُقال عن رجل كهذا إنه رجل كل العصور؟ وهل يُنكر عليه عطاؤه وهو الذي لم يغفل يومًا عن مسؤولياته تجاه أرض نشأته وأهلها؟ أي منطق يجيز ذلك إلا منطق الهدم والتشويه؟


أبناء الصعيد يعرفون جيدًا من هو مصطفى بكري. يعرفون مواقفه، وتاريخه، وشجاعته في قول الحقيقة دون خوف. تعلموا منه معنى الوطنية، وكيف يكون دعم الدولة واجبًا مقدسًا، وكيف يكون النقد البناء وسيلة للإصلاح وليس أداة للهدم. ولذلك، فإن الهجوم عليه لا يمس فردًا، بل يمس قيمة، ويهين رمزًا، ويستفز مجتمعًا كاملًا يرى في بكري واحدًا من أبنائه الذين رفعوا اسم الصعيد عاليًا.


إن ما يتعرض له اليوم يستوجب وقفة حقيقية من أجهزة الدولة المعنية، ليس للدفاع عن شخص بعينه، بل لحماية رموز الوطن من حملات التشويه المنظّمة التي تستهدف بث الفرقة وإضعاف الثقة. فالهدم سهل، ولكن بناء الرموز الأصيلة يحتاج سنوات طويلة، ومواقف أثبتت صدقها عبر الزمان.


مصطفى بكري سيظل رمزًا، ليس لأنه إعلامي أو نائب فقط، بل لأنه صاحب مسيرة تمثل نموذجًا للصعيدي الأصيل الذي لم يبدل ولم يغيّر، وظل وفيًا لنشأته ولمجتمعه ووطنه. وسيبقى التاريخ شاهدًا على دوره، مهما ارتفعت أصوات التشويه، ومهما حاول البعض إخفاء الحقيقة تحت غبار الفتن.


وبين الحقيقة والضجيج، يبقى بكري واحدًا من أبرز الوجوه التي تعلم منها الناس الوطنية الصادقة، والدفاع عن مؤسسات الدولة، والقدرة على التفرقة بين النقد الموضوعي والتشويه المتعمد. رمزًا نعتز به، ونرفض المساس به، ونؤمن أن الهجوم عليه ليس سوى محاولة فاشلة للنيل من ثوابت وطن لن تهزه حملات عابرة.



google-playkhamsatmostaqltradent