حين تتطور الصدقة إلى منظومة رقمية ذكية.. سند تطلق الكرتونة الإلكترونية لدعم مليون أسرة
كتبت - هدى العيسوى
في خطوة تعكس تطور العمل الخيري ومواكبته للتحول الرقمي، أعلنت مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة إطلاق مبادرة الكرتونة الإلكترونية خلال شهر رمضان المبارك، مستهدفة الوصول إلى مليون مستفيد من الأسر الأكثر احتياجًا على مستوى محافظات الجمهورية، وذلك ضمن رؤية حديثة تضمن العدالة والشفافية في توزيع الدعم الغذائي.
وتأتي المبادرة في إطار الدور المجتمعي للمؤسسة، ودعمها لاستراتيجية الدولة المصرية الهادفة إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والتحول الرقمي، حيث تعتمد الكرتونة الإلكترونية على نموذج مبتكر يعيد صياغة مفهوم كرتونة رمضان التقليدية في صورة منظومة رقمية متكاملة تحفظ كرامة المستفيد، وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، وتعزز ثقة المتبرعين في مسار تبرعاتهم.
وتهدف المبادرة إلى تحقيق أقصى درجات الكفاءة في توجيه المساعدات، من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في تسجيل التبرعات وتوثيق بيانات المستفيدين، بما يسهم في بناء نموذج مؤسسي مستدام للعمل الخيري، بعيدًا عن العشوائية أو الهدر.
وتعتمد آلية التنفيذ على تلقي التبرعات من رجال الأعمال والشركات والأفراد عبر وسائل الدفع الإلكتروني المختلفة، سواء من خلال البطاقات البنكية أو خدمات التحويل الفوري، مع إصدار إيصالات رسمية وفقًا لقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية. وفي المقابل، تقوم فرق العمل والمتطوعون بمراجعة بيانات الأسر المستحقة وتوثيقها، ثم تسجيلها على تطبيق سند، ليتم إرسال رسالة نصية قصيرة إلى هاتف المستفيد تتضمن كودًا إلكترونيًا مميزًا.
ويتيح هذا الكود للمستفيد صرف احتياجاته الغذائية مباشرة من أقرب مجمع استهلاكي معتمد، بعد التحقق من الرقم القومي، بما يمنع التكرار أو الازدواجية في الصرف، ويضمن وصول الدعم بشكل منظم ودقيق.
وأكدت المؤسسة أن الكرتونة الإلكترونية تمثل بديلًا أكثر أمانًا وتنظيمًا لصور الإطعام الجماعي التي تشهدها بعض المناطق خلال شهر رمضان، حيث تسهم في تقليل التكدس والزحام، وتحافظ على السلامة الصحية، مع ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون وسطاء أو تجمعات.
كما تمنح المبادرة المستفيد حرية اختيار احتياجاته الأساسية من السلع الغذائية، بدلًا من الالتزام بمحتويات ثابتة قد لا تتناسب مع جميع الأسر، وهو ما يضفي بعدًا إنسانيًا أكثر عدالة ومرونة على منظومة الدعم.
وتسهم المبادرة كذلك في تقليل الهدر الناتج عن طباعة الكراتين الورقية وتكاليف التخزين والنقل والتوزيع، وهي أعباء كانت تستنزف جزءًا كبيرًا من قيمة التبرعات، حيث يتم توجيه هذه الوفورات مباشرة إلى دعم الأسر المحتاجة، بما يزيد من القيمة الحقيقية التي يحصل عليها المستفيد.
وتعتمد المؤسسة في تنفيذ المبادرة على المجمعات الاستهلاكية المنتشرة في مختلف المحافظات، والتي توفر السلع الأساسية بجودة مناسبة وأسعار عادلة، ما يخفف العبء عن الجمعيات الأهلية، ويضمن وصول الدعم للمواطنين بصورة منظمة وآمنة.
وأكدت مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة أن المبادرة تتوافق بالكامل مع استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، من خلال الاعتماد على منظومة إلكترونية موحدة لتسجيل التبرعات، وتوثيق المستفيدين، ومتابعة عمليات الصرف بشكل لحظي، بما يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية في العمل الخيري.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور إسلام نصر الله، رئيس مجلس أمناء مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة، أن مبادرة الكرتونة الإلكترونية تمثل تحولًا حقيقيًا في مفهوم الدعم الرمضاني، لكونها أكثر أمانًا صحيًا، وأكثر عدالة وشفافية، ومتوافقة مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى مليون مستفيد خلال الشهر الكريم، وضمان وصول تبرعات الخير كاملة إلى مستحقيها دون أي هدر.
وأضاف أن المؤسسة تمتلك الجاهزية الفنية والبشرية لتطبيق المبادرة على مستوى الجمهورية، بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يسهم في تعظيم الأثر الاجتماعي للتبرعات خلال شهر رمضان.
وأكدت المؤسسة في ختام بيانها أن مبادرة الكرتونة الإلكترونية تمثل نموذجًا عصريًا للتكافل الاجتماعي القائم على التكنولوجيا، وتسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا بأسلوب يحفظ كرامتها ويواكب متطلبات العصر.
