محطة البحر الأحمر للحاويات تدشن مرحلة جديدة لميناء السخنة في إطار رؤية مصر 2030
كتب - السيد أنور
في أجواء احتفالية رسمية وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة وقيادات قطاع النقل والملاحة، شهد ميناء السخنة انطلاق التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات رقم 1، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مكانة الميناء على خريطة التجارة العالمية.
وخلال الفعاليات، ألقت كريستين كابو الرئيس التنفيذي لشركة CMA لمحطات الحاويات كلمة أكدت فيها أن هذه المحطة تمثل تجسيداً عملياً لرؤية مصر 2030، بوصفها مشروعاً طموحاً يستهدف ترسيخ مكانة الدولة كمركز لوجيستي عالمي ومحرك رئيسي للنمو المستدام. وأشارت إلى أن ما تحقق في السخنة خلال عامين فقط يعكس إرادة سياسية قوية ورؤية واضحة، قادت إلى تحويل موقع كان مجرد فكرة إلى مركز عالمي قادر على خدمة أكبر السفن العابرة للبحر الأحمر وقناة السويس.
وأوضحت كابو أن محطة البحر الأحمر للحاويات تم تصميمها وفق أعلى المعايير العالمية، حيث تمتد أرصفتها بطول 1200 متر وبغاطس يصل إلى 18 متراً، وتضم ساحة تشغيلية على مساحة 72 هكتاراً، مدعومة بستة أوناش رصيف و18 ونش ساحة، بما يمكنها من تحقيق طاقة تشغيلية تبلغ 1.7 مليون حاوية مكافئة سنوياً، واستقبال أضخم سفن الحاويات في العالم بكفاءة عالية.
وأكدت أن هذا الإنجاز جاء ثمرة لتكامل الجهود بين وزارة النقل والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشركاء المشروع من كبرى الشركات العالمية، وفي مقدمتها هاتشيسون بورتس وكوسكو شيبينج وCMA لمحطات الحاويات، بما يتيح دعماً مباشراً للمصدرين والمستوردين المصريين وربطهم بالأسواق الدولية الكبرى.
وتطرقت كابو إلى الدور المحوري للتكنولوجيا والاستدامة في هذا المشروع، مشيرة إلى أن المحطة تعتمد على أحدث النظم الرقمية وأوناش تعمل بالتحكم عن بعد، إلى جانب جرارات ومعدات كهربائية صديقة للبيئة، بما يعكس التزاماً واضحاً بخفض الانبعاثات الكربونية وبناء منظومة تشغيل مستدامة تواكب المعايير البيئية العالمية.
كما شددت على أن الموقع الاستراتيجي لميناء السخنة يمنحه ميزة تنافسية فريدة، إذ يقع على مقربة من القاهرة وقناة السويس، وفي قلب أحد أكثر ممرات التجارة نشاطاً في العالم، ما يجعله بوابة رئيسية لتسريع حركة التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وأشارت إلى أن المحطة تمثل جزءاً من منظومة لوجستية متكاملة تربط بين الموانئ البحرية والموانئ الجافة وشبكات السكك الحديدية والطرق البرية، بما يسهم في خلق ممر لوجستي حديث يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، ويعزز من كفاءة سلاسل الإمداد داخل مصر وخارجها.
وأكدت كابو أن العنصر البشري يظل هو حجر الزاوية في نجاح هذا المشروع، موجهة التحية لفرق المهندسين والمشغلين وخبراء التكنولوجيا والمقاولين الذين نجحوا خلال فترة قياسية في تحويل المخططات الهندسية إلى واقع عملي متكامل، وصناعة نموذج يحتذى به في إدارة وتشغيل محطات الحاويات.
وفي ختام كلمتها، أعربت الرئيس التنفيذي لشركة CMA لمحطات الحاويات عن تقديرها للقيادة السياسية والدعم الحكومي الذي وفر البيئة المواتية لنجاح هذا المشروع، مؤكدة أن محطة البحر الأحمر للحاويات ليست مجرد بنية تحتية جديدة، بل ركيزة استراتيجية ستخدم الاقتصاد المصري والمجتمعات المحلية، وتمثل شاهداً على ما يمكن أن يحققه التعاون الدولي والطموح المشترك في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.


