غيرة قاتلة تنهي حياة طالب متفوق في بنها
خيّم الحزن على قرية ميت العطار بمحافظة القليوبية بعد جريمة مأساوية راحت ضحيتها شاب في ريعان العمر، بعدما أقدم طالب بالمرحلة الثانوية على إنهاء حياة زميله وصديقه بطعنات غادرة بدافع الغيرة من تفوقه الدراسي، في واقعة هزّت الرأي العام وأعادت إلى الواجهة خطورة الضغوط النفسية والصراعات الخفية بين المراهقين.
محمد، طالب الصف الثالث الثانوي شعبة علمي علوم، كان يستعد لأيام حاسمة في مسيرته التعليمية، حاملاً أحلامه بأن يصبح طبيبًا، ويحقق لأسرته ما طالما تمنوه له. في غرفته الصغيرة كانت كتبه مرتبة ودفاتره مفتوحة على دروس المراجعة، فيما كانت ملابس العيد الجديدة التي اشتراها بيده تنتظر يوم الفرح القادم. لكن تلك الأحلام توقفت فجأة عندما استدرجه صديقه يوسف إلى عقار تحت الإنشاء، لينقلب التقارب إلى فاجعة بعدما سدد له 26 طعنة، بينها عدد كبير في الرقبة، ليسقط محمد ضحية غدر لم يكن يتوقعه من أقرب الناس إليه.
أسرة الضحية تعيش حالة من الصدمة لا توصف. الأب ياسر، موظف بإدارة بنها التعليمية، يتحدث بصوت مكسور عن ابنه الذي كان يعتبره قدوته الصغيرة، ويصفه بالشاب المسؤول الهادئ الذي كان مرجعًا لإخوته وزملائه، ويملك شخصية ناضجة تفوق عمره. ويؤكد أن محمد لم يكن متفوقًا دراسيًا فقط، بل كان متفوقًا في أخلاقه وتعامله مع الجميع.
في الليلة التي سبقت الجريمة، خرج محمد من بيته بعد أن طرق يوسف الباب متذرعًا بخلاف مع أسرته، طالبًا من صديقه أن يواسيه لبضع دقائق. دقائق تحولت إلى ساعات من القلق، ثم إلى فجر طويل من البحث انتهى بإغلاق هاتف الابن، لتبدأ رحلة الأسرة بين الشوارع والأقسام حتى ظهرت الحقيقة الصادمة.
التحقيقات كشفت أن الغيرة من تفوق محمد كانت الدافع الرئيسي للجريمة، وأن المتهم قاد قوات الأمن إلى مكان الجثمان داخل العقار المهجور. النيابة العامة قررت حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، فيما يترقب الجميع ما ستسفر عنه التحقيقات الكاملة.
في بيت محمد، لا تزال الأم تحتضن ملابس ابنها الجديدة وشهادات تقديره المدرسية، وتردد بمرارة أن حلم الطبيب الذي وعدها به رحل قبل أن يبدأ. الأسرة لا تطلب سوى القصاص القانوني العادل، ليكون حق ابنها عنوانًا للعدالة في مواجهة واحدة من أكثر الجرائم قسوة، جريمة خرجت من قلب الصداقة لتحمل وجه الغدر.
