د. عبد الراضي رضوان الطلاق الشفهي خطر صامت يهدد كيان الأسرة المصرية
كتبت - آية معتز صلاح الدين
حذر الدكتور عبد الراضي عبد المحسن رضوان من التداعيات الخطيرة لانتشار الطلاق الشفهي، مؤكدًا أنه يمثل تشريدًا مقنّعًا للأسر وضياعًا لحقوق النساء والأطفال، نتيجة التعامل مع الطلاق باعتباره لفظًا عابرًا يقال في لحظة غضب، بعيدًا عن المنظومة المتكاملة التي وضعها القرآن الكريم لحماية الأسرة وضمان استقرارها.
جاء ذلك خلال مشاركته في الندوة التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي خُصصت لمناقشة مخاطر الطلاق الشفهي وآثاره الاجتماعية والإنسانية، في إطار الجهود التوعوية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة الوعي الأسري وتصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة.
وأوضح الدكتور عبد الراضي أن الدين الإسلامي لم ينظر إلى الطلاق بوصفه كلمة تُلقى جزافًا، وإنما باعتباره إجراءً منضبطًا تحكمه ضوابط ومراحل واضحة، تبدأ بمحاولات الإصلاح داخل الأسرة، مرورًا بالهجر في المضاجع، ثم السعي إلى الصلح عبر حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة، باعتبارها خطوة مجتمعية مهمة تسبق أي تصعيد أو لجوء للجهات الرسمية.
وأشار إلى أن النص القرآني حين تناول الطلاق، قدّمه باعتباره فعلًا مركبًا قائمًا على القصد والوعي والتدبر، وليس تصرفًا انفعاليًا لحظيًا، مؤكدًا أن قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن يعكس اشتراط الوعي بالمشكلة القائمة، والتفكير الجاد في مآلات القرار وتبعاته النفسية والاجتماعية والإنسانية.
وشدد الدكتور عبد الراضي على أن اتخاذ قرار الطلاق يُلزم الطرف الذي يُقدِم عليه بإعداد ترتيبات واضحة تحفظ كرامة الأسرة، من توفير مسكن ملائم ونفقة ومعيشة كريمة، مع توثيق هذا القرار بشكل رسمي يضمن الحقوق ولا يتركها عرضة للإنكار أو التلاعب. وأكد أن الطلاق الشفهي الخفي يوقع ضررًا بالغًا بالأسرة، ويفتح أبوابًا واسعة للظلم الاجتماعي والنزاعات القانونية.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن القرآن الكريم وضع منظومة حماية متكاملة للأسرة، وأن الخلل لا يكمن في التشريع، بل في سوء الفهم وسوء التطبيق، داعيًا إلى فتح حوار مجتمعي جاد يعيد الاعتبار لقيمة الأسرة، ويصون المجتمع من التفكك تحت وطأة ممارسات خاطئة تُنسب زورًا إلى الدين.
