مني الحديدي تكتب: ليلة سكتت فيها الأنفاس وتوقفت القلوب
فاجعة إنسانية بكل المعاني الحرفية للوجع والحزن والألم
لم تكن ليلة عادية من ليالي فصل الشتاء، البرد الذي تعودنا فيه على التجمع والدفء الأسري في قرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها، تحول إلى مأساة مأساوية.
خمس أشقاء لقوا ربهم سوياً، خمس أشقاء وقفت أنفاسهم سوياً، خمس أشقاء خرجت من حياتهم فجأة، والله القلب يبكي قبل العين.
قتلهم الجاني الصامت الذي لا يراه أحد ولا يسمعه أحد، تسريب الغاز الذي أسكتهم مرة واحدة، رحلوا عن الحياة اختنقوا دون استغاثة أو صرخة.
الأشقاء الخمسة إبراهيم وخديجة ورقية ومريم وجنة غلبهم النوم إلى الأبد.
الأب والأم، الدكتورة ابتسام نصر أستاذ الجراحة بكلية طب بنها، كانا خارج البلاد في الولايات المتحدة يبحثان عن لقمة عيش وتحقيق أحلام ومستقبل أفضل لأطفالهما.
تلقيا خبر وفاة الأبناء الخمسة، نطق اسميهم مرة واحدة، صرخة واحدة عليهم جميعاً، فأنهار كل ما بنياه في لحظة.
خالة الأطفال التي كانت ترعاهم في غياب الأم والأب استنشقت الغاز هي الأخرى وسقطت مغشياً عليها، ونقلت إلى المستشفى في حالة حرجة لتبقى الشاهدة الوحيدة على ليلة سكتت فيها الأنفاس وتوقفت فيها القلوب.
رحل الأشقاء الخمسة، ويبقى الدرس القاسي عن القاتل الصامت وهو الغاز، وثمن الغربة المميت.
رحم الله عصافير الجنة وأنزل على قلوب والديهم وذويهم السكينة والصبر على الفقد الذي لا يُحتمل.
