الانتفاضة الإيرانية في يومها السابع.. شوارع ملتهبة ودعم دولي يتسع «فيديو»
تقرير - حسن سليم
تدخل الانتفاضة الوطنية في إيران يومها السابع على التوالي، وسط اتساع رقعة الاحتجاجات من طهران إلى شيراز وأصفهان وكرمانشاه وزاهدان، في مشهد غير مسبوق تتقاطع فيه دماء الشهداء في الشوارع مع تصاعد لافت في الدعم السياسي والإعلامي الدولي للشعب الإيراني، والدعوات المتزايدة للتعامل بحزم مع نظام ولاية الفقيه.
وتؤكد التقارير الواردة من الداخل الإيراني استمرار التظاهرات ليلًا ونهارًا في عدد كبير من المدن والأحياء، حيث تحولت الميادين إلى ساحات غضب مفتوحة تعكس عمق الرفض الشعبي. ففي طهران، شهدت مناطق نازي آباد ونارمك وستارخان وطهران بارس وشارع شيراز الجنوبي ومحيط سراي ملي تجمعات حاشدة، تخللتها تحصينات وإغلاق طرق رئيسية. وفي شيراز، وتحديدًا في معالي آباد، دوّى الشعار الأبرز للانتفاضة هذا العام عام الدم سيد علي إلى السقوط.
وامتدت الاحتجاجات إلى كرج في منطقة گوهردشت، وإلى قم في ميدان توحيد، قلب المؤسسة الدينية، فضلًا عن مرودشت في محافظة فارس حيث سيطر المتظاهرون على عدد من الشوارع. كما واصل أهالي هفشجان في جهارمحال وبختياري احتجاجاتهم لليوم السادس على التوالي، بالتزامن مع تحركات في مشهد وزاهدان وعدد من مدن كردستان ولرستان وكرمانشاه، في دلالة واضحة على الطابع الوطني الشامل للانتفاضة.
الهتافات المتداولة في مختلف الساحات حملت رسالة موحدة، من بينها الموت للديكتاتور، الموت لخامنئي، لا للشاه ولا للعمامة، في تعبير صريح عن رفض كل أشكال الحكم الاستبدادي، سواء بغطاء ملكي أو ديني.
وفي تطور مؤلم، أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ظهر الثاني من يناير، أسماء ثمانية من شهداء الانتفاضة الذين سقطوا برصاص قوات الحرس والقوى الأمنية في فولادشهر وكوهدشت ولردكان وأزنا ومرودشت خلال يومي الحادي والثلاثين من ديسمبر والأول من يناير. ومن بين الشهداء مراهق يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا من مدينة أزنا، في صورة تعكس قسوة القمع الذي يواجه به النظام المحتجين. وأكدت المنظمة أن الأسماء تم التحقق منها عبر مصادر موثوقة، مع استمرار العمل على توثيق حالات أخرى.
وعلى الصعيد الدولي، تزامن تصاعد الاحتجاجات مع صدور مواقف قوية من أعضاء في الكونغرس الأمريكي، عبّروا فيها عن دعمهم الصريح لانتفاضة الشعب الإيراني. فقد وصف النائب الجمهوري بيت فالون حكام إيران بأنهم لم يضعوا يومًا مصلحة شعبهم في الاعتبار، مؤكدًا دعمه لما سماه نهوض الأسد الإيراني. فيما شدد السيناتور توم كاتن على دعمه لنهج الحزم ضد النظام، محملًا إياه مسؤولية عقود من العنف داخليًا وخارجيًا.
كما دعا عضو الكونغرس كارلوس خيمينيز إلى الحرية للرجال والنساء الشجعان في إيران، معتبرًا أن هذه الديكتاتورية يجب أن تُلقى في مزبلة التاريخ. وأكد السيناتور تيد كروز أن أيام خامنئي باتت معدودة، مشيرًا إلى أن عجز النظام أصبح أكثر وضوحًا مع اتساع نهوض الشارع. بدوره، جدّد السيناتور ليندسي غراهام دعوته إلى سياسة الضغط الأقصى، واعتبر أن إضعاف النظام هو نتيجة مباشرة لعزله اقتصاديًا والتعامل معه بالقوة عند الضرورة.
وفي ذروة هذه المواقف، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة قوية أكد فيها أن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا استمر النظام الإيراني في إطلاق النار على المتظاهرين السلميين، في رسالة فسرتها أوساط المعارضة على أنها إنذار مباشر للسلطة في طهران وتحول في نبرة واشنطن نحو الردع.
أوروبيًا، رحبت اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة بالانتفاضة الشعبية، واعتبرتها بارقة أمل لإنهاء الديكتاتورية الدينية، داعية إلى دعم مطلب الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة، ومؤكدة أهمية مساندة البديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وفي موازاة ذلك، حظيت تطورات اليوم السابع بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العالمية، التي ركزت على التصعيد الدموي في الشارع الإيراني، وانتشار شعار الموت للديكتاتور، وإدانة عدد من الدول للقمع العنيف الذي تمارسه السلطات بحق المتظاهرين.
هكذا، تقف الانتفاضة الإيرانية عند لحظة مفصلية، شعب يواصل النزول إلى الشوارع ويقدم الشهداء دفاعًا عن حريته، مقابل اتساع دائرة الدعم الدولي والإعلامي، وتزايد القناعة بأن مرحلة المسايرة تقترب من نهايتها، وأن إرادة التغيير باتت أكثر حضورًا على الساحة الإقليمية والدولية.
