المعادل الموضوعي في قصة ما فعلته بي أجاثا كريستي للقاصة أ. سوسن محفوظ
قراءة - سعيد المنزلاوي
تسلط القاصة أ. سوسن محفوظ الضوء في قصتها "ما فعلته بي أجاثا كريستي"، الفائزة في المسابقة السنوية لصالون إحسان عبد القدوس الثقافي لعام 2025 في مجالي القصة القصيرة والمقال النقدي، على مفهوم المعادل الموضوعي الذي يمثل أحد أدواتها في صياغة الشخصيات والأحداث، بما يتيح فرصة لإبراز الصراعات الداخلية للإنسان واستكشاف أبعاد ذاته. تأتي هذه القصة ضمن حرص الصالون على اكتشاف المواهب الأدبية وتمكين الأصوات الجديدة من إثراء الحركة الثقافية بأفكار متجددة ووجهات نظر مختلفة.
في دراسة نقدية للقصة، يظهر المعادل الموضوعي من خلال شخصية البطل في الراوية، التي تُعد انعكاسًا للشخصية الرئيسة في أحداث القصة. وتبرز تيمة "الحلم" كأداة لتصحيح المسار، لكنها لم تُستغل فعليًا، ما يعكس فشل الشخصية في الاستفادة من الدروس التي تمنحها الحياة. في الحلم، يظهر البطل لمواجهة الشخصية الرئيسة، معاتبًا إياها على عدم إنقاذه من الموت، في جملة تحمل ثقلًا رمزيًا: "لماذا لم تنقذني؟ كان لديك الفرصة لذلك، لكنك تعجلت النهاية، أنت تتعجل حدوث الأشياء، ولا وقت لديك للمشاركة في حدوثها، يكفيك المشاهدة من بعد، والتمتع بالنتائج السريعة، لكن ذلك سيجلب عليك الندم".
هنا يتحقق المعادل الموضوعي للموت، الذي لا يقتصر على الموت الجسدي بل يتعداه ليصبح موتًا معنويًا، حيث يغيب الأب عن حياة زوجته وأولاده، ولم يشاركهم مراحل حياتهم المختلفة، مفضلاً الانعزال في مكتبه والانغماس في العمل على حساب الحياة الأسرية. وقد نجح في عمله، لكنه أخفق في نجاحه العائلي، وهو ما يعكس صراع الشخصية بين الطموح المهني والاحتياجات الإنسانية، وهو صراع تجسده القصة ببراعة.
وفي مواجهة هذه الحقيقة، تدرك الشخصية الرئيسة حجم الخسارة، لكنها تفهم ذلك بعد فوات الأوان: "شعرت بالأسف داخل نفسي وتساءلت كيف يمكن اللحاق بسنوات العمر الفائتة وتعويض ما فقدناه منها؟". هنا تتضح المفارقة بين روايات أجاثا كريستي وكتاب التنمية البشرية "كيف تتخلص من قلقك" لديل كارنيجي، حيث لم يخفف الكتاب من قلق الشخصية بل عززه وأكد شعورها بالانكسار، مما أضاف عمقًا نفسيًا للصراع الداخلي.
اعتمدت الكاتبة على اسم الراوية "أجاثا كريستي" لخلق صلة ذهنية مع ما اشتهرت به رواياتها من الجريمة والحبكة المحكمة، ليكون البطل في القصة المرآة الموضوعية لشخصية الراوية. ويتجلى ذلك في الخاتمة التي جاءت مفاجئة ومعبرة: "كان البطل يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يتمنى أن يعود لزوجته ثانية وتسامحه، دون أن يعلم أنها من قامت بالإبلاغ عنه وإيداعه مستشفى الأمراض العقلية". وهكذا تمثل نهاية البطل في الرواية انعكاسًا مباشرًا لبطل القصة الرئيسي، مؤكدة على وحدة التماهي بين الشخصيتين وعلى قوة المعادل الموضوعي كأداة سردية في توصيل الرسالة الأدبية.
