الشرق الأوسط على حافة الانفجار الكبير
بقلم: حاتم السعداوي
في وقتٍ يترقب فيه العالم أنفاس الشرق الأوسط المضطربة، لم تعد طبول الحرب تقرع بهدوء خلف الأبواب المغلقة، بل باتت تعصف بصداها في عواصم المنطقة من طهران إلى بيروت، وصولاً إلى بغداد وصنعاء. ومع حلول مطلع عام 2026، يبدو أن استراتيجية "الدفاع المتقدم" الإيرانية قد انتقلت من مرحلة المناوشات الحدودية إلى بناء "درع إقليمي" متكامل، مما يضع المنطقة أمام سيناريو "الحرب الشاملة" التي لن تعرف حدوداً جغرافية تقليدية.
وتشير المعطيات الميدانية والتحركات العسكرية الأخيرة إلى أن إيران نجحت في تفعيل "عقيدة وحدة الساحات" بشكل غير مسبوق. فبينما كانت الجبهات تعمل سابقاً كأدوات للضغط السياسي، تشهد المرحلة الحالية تحولاً نحو التكامل العملياتي الكامل:
العراق كقاعدة انطلاق: لم تعد الفصائل العراقية تكتفي بالتصريحات، بل أعلنت صراحة أنها لن تنتظر وصول النار إلى أراضيها، بل ستكون جزءاً من الرد الأول على أي استهداف لطهران، مما يحول العراق إلى "الرئة العسكرية" لإيران في حال نشوب صراع مباشر.
استنفار "الباسيج" والعمق الداخلي: مع تصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، قامت طهران بتعبئة قوات "الباسيج" في أحياء مقاومة منظمة، لضمان تماسك الجبهة الداخلية ومنع أي اختراق أمني بالتزامن مع الضربات الخارجية.
عودة التوتر في البحر الأحمر: يظل الحوثيون في اليمن الرقم الصعب في هذه المعادلة، حيث تزداد المخاوف من استئناف استهداف خطوط الملاحة الدولية، مما يربط أمن الطاقة العالمي بمصير أي مواجهة عسكرية في قلب طهران.
والسؤال الذي يؤرق صناع القرار في واشنطن والعواصم العربية هو: ما هي المحطة الأخيرة لهذا التصعيد؟
حرب الاستنزاف الممتدة: أن تتحول المنطقة إلى ساحة لتبادل الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة لأسابيع طويلة، تستهدف ليس فقط القواعد العسكرية، بل البنية التحتية للطاقة ومصافي النفط، مما قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي إقليمي.
إعادة رسم الخرائط السياسية: يرى محللون أن عام 2026 قد يشهد "فراغ قوة" في بعض الدول التي تسيطر عليها الفصائل إذا ما تعرضت لضربات قاصمة، مما قد يفتح الباب أمام حروب أهلية جديدة أو تقسيمات واقعية (De facto) كما يحدث في اليمن وسوريا.
نظام أمني جديد أم فوضى مستدامة؟: تعالي الأصوات الداعية لنظام "أمن جماعي إقليمي" يعكس حجم الرعب من الانزلاق إلى الهاوية. لكن في ظل انعدام الثقة، تبدو المنطقة أقرب إلى "الجمود المعلق" فوق فوهة بركان قد ينفجر عند أول خطأ في الحسابات.
إن زيادة جبهات الدعم الإيرانية ليست مجرد استعراض قوة، بل هي محاولة لخلق واقع جديد يمنع عزل طهران. ومع وصول حاملات الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المياه الإقليمية، يصبح الهامش بين "الردع" و"الانفجار الشامل" أضيق من أي وقت مضى.
المنطقة اليوم لا تتجه نحو حرب كلاسيكية بين جيشين، بل نحو "زلزال جيوسياسي" قد يغير ملامح الشرق الأوسط التي عرفناها منذ عقود، تاركاً العالم أمام سؤال واحد: هل يمتلك أي طرف "كابح الطوارئ" قبل فوات الأوان؟
