محمد الطويل يكتب: حين تفقد الأنوثة اتزانها
الأصل في نجاح التربية والنشء هو المرأة، فهي على مر التاريخ عمود البيت وصمام أمان، ورغم ما وصل إليه حال الأنثى في زمننا من جرأة في الملبس والنظرة والاختلاط والتحرر الفكري غير المنضبط، إلا أنه لابد أن يفهم الكثيرون أن ليس كل النساء ملاه، بل الأصل فيهن العفة والكرامة، ومنهن من لابد من خلع نعليك قبل أن تطأ محرابها.
هذا المفهوم أشار إليه دكتور إسلام سالم حيث قال إن في كل عصر كانت هناك امرأة تستخدم نعومتها لتقود لا لتحب. أنثى تدرك أن ضعفها سلاح، وأن دموعها تُربك أكثر مما تُلين، وأن الإغواء حين يُغلف بالعاطفة يصبح أداة لا تُكسر. هذه هي الأنوثة المدللة التي لا ترى في الرجل إلا ساحة اختبار لقدرتها على الإخضاع. تبدأ الحكاية غالبًا بلطف ناعم، ثم تتكثف الرغبة في التملك لا في العطاء.
حين تشعر الأنثى أن الرجل عصي عليها، يتحول الإغراء إلى تحدٍ، والعاطفة إلى مشروع انتقام أنثوي خفي. عندها تُغلق الأبواب لا بالحديد بل بالزينة، بالمكر، وبالعبارات المموهة التي تخفي تحتها دعوة صريحة. وهنا يتجلى المشهد الأبدي الذي خلّده القرآن حين راوَدت امرأة العزيز يوسف عليه السلام، ولم تكن تبحث عن حب بل عن امتلاك، عن إذلال ناعم للرجل الطاهر لتثبت لنفسها أنها قادرة على كسر النقاء.
يوسف عليه السلام رفض الإغواء بالوعي قائلاً معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، فهم جوهره وعرف أن اللذة حين تأتي من قهر أنثوي لا تُشبع بل تُهلك. لذلك جاء الترتيب الإلهي في قوله تعالى الزانية والزاني، فالفتنة غالبًا تبدأ من أنوثة تُريد التجربة لا الطهارة، ومن دلال يتجاوز حدّه حتى يصير فسادًا. الأنوثة المدللة لا تكتفي بالميل بل تصنع منه خطة، ومن الخطة شركًا، ومن الشرك حكاية تبررها بالمظلومية.
وفي زمننا المعاصر تغيّرت الأدوات ولم تتغير الفكرة، حيث تُغلق الأبواب بنقرة شاشة وتُدار المراودة عبر كلمات محسوبة في محادثة رقمية، لكن الجوهر واحد: أنثى تسعى للإغواء باسم الحرية، ثم تنكر باسم الضحية وتبرر باسم التجربة. الانحطاط بلغ ذروته حين تحوّل الدلال إلى مهنة، والحياء إلى ضعف، والجسد إلى بطاقة هوية.
فالأنوثة المدللة اليوم لا تخجل من عرض نفسها، بل تتباهى بإغوائها وتسوّق خطيئتها على أنها جرأة. لم تعد تلهم الرجل بل تُسقطه، لم تعد مكمّلة له بل منافسة له في سقوطه. هي الأنوثة حين تنقلب على فطرتها، حين تصبح الراودة لا المراودة، والمجرِّبة لا المؤمنة، والمُفسِدة لا المُلهِمة. صورة لامرأة أغلقت الأبواب منذ زمن بعيد لا على جسدها بل على ضميرها.
هذا المقال لا يُدين المرأة كجنس، بل يقرأ سلوك الأنوثة حين تفقد اتزانها وتستبدل الوداعة بالمكر، والحب بالسيطرة، والعاطفة بالاختبار.
