د. بيتر ناجي فوزي يكتب: في زمن الابتزاز الدولي.. مصر وحدها لم تنحنِ
عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع وزميل جمعية الضرائب
ما جرى في فنزويلا لم يكن خلافًا سياسيًا عابرًا، بل نموذجًا مكشوفًا لكيف تُدار العلاقات الدولية حين ترفض دولة الانصياع.
ضغط اقتصادي، عقوبات، عزل سياسي، ثم تدخل مباشر تحت عناوين براقة.
هذا هو منطق النظام الدولي اليوم: إما الطاعة، أو الفوضى.
في هذا المشهد القاسي، تبرز الحالة المصرية كاستثناء نادر.
عبد الفتاح السيسي تعامل مع الضغوط بمنطق الدولة، لا بمنطق الهروب أو المقايضة.
وحين طرحت سيناريوهات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، لم يكن الأمر مبادرة إنسانية كما روِج له، بل ابتزازًا سياسيا واضحا: أموال ووعود مقابل تغيير الجغرافيا وتصفية القضية.
الرد المصري جاء حاسما.
سيناء ليست مطروحة.
والقضية الفلسطينية ليست عبئًا يمكن التخلص منه، مهما بلغ حجم الضغوط.
الأهم أن مصر لم تكتفِ بالرفض، بل نقلت موقفها إلى العلن، وحشدت دعما دوليا، وأجبرت العالم على الاستماع، لا التفاوض في الغرف المغلقة.
ويتجسد هذا النهج في واقعة كاشفة لمعنى السيادة، عندما طالب دونالد ترامب بمرور السفن الأمريكية من قناة السويس دون رسوم.
لم يكن الرد بيان سياسيا، بل موقفا عمليا.
لا استثناءات.
ولا امتيازات.
واستمرت السفن الأمريكية في دفع رسوم العبور كاملة.
قد يبدو الأمر تفصيلًا فنيًا، لكنه في منطق السياسة الدولية عنوان سيادة.
المقارنة مع فنزويلا قاسية لكنها ضرورية.
هناك دولة خضعت، ففقدت قرارها.
وهنا دولة واجهت، ففُرض احترامها.
تحية للرئيس السيسي، الذي اختار المواجهة وتحمل كلفة القرار، في وقت استسلم فيه كثير من قادة العالم، بمن فيهم قادة دول كبرى اقتصاديًا، للضغط أو للصفقة أو للهروب.
في عالم تحكمه القوة، لا تبقى الدول التي تملك المال، بل الدول التي تملك الإرادة.
ومصر كانت من القلة التي لم تنحنِ
