المستشار طلعت الفاوي يكتب: هناك ضرورة إلى إصلاح سياسي
تمضي الدولة بثبات نحو بناء الجمهورية الجديدة، لكن بعض تفاصيل العملية السياسية تحتاج إلى مراجعة وتطوير. وعندما نقول ذلك فإننا لا ننتقد لمجرد الانتقاد، فهذا ليس نقدًا سلبيًا، بل تعبير عن حرص وطني على أن تكون الممارسة السياسية في مستوى ما يتحقق من إنجازات ضخمة في الإدارة والاقتصاد والبنية التحتية. وما يدفعنا إلى قول ذلك أن القيادة السياسية نفسها ترغب في هذا، وقد حاولت بالفعل، وقدّمت الدولة نموذجًا واضحًا في تنظيم عملية انتخابية منضبطة وهادئة، وأثبتت قدرتها على إدارة الاستحقاقات الكبرى بنجاح. كما أن تدخل الرئيس لتصحيح ما حدث في المرحلة الأولى من الانتخابات يعد بداية وفرصة كبيرة لبدء عملية الإصلاح السياسي.
ومع ذلك، ظهرت بعض السلوكيات الفردية، مثل المال السياسي والممارسات التقليدية، التي لا تليق بدولة تتقدم بسرعة نحو المستقبل.
وحتى يتحقق الإصلاح السياسي الحقيقي الذي نتمناه جميعًا، قيادة وشعبًا، لا بد من إعادة النظر في قانون الانتخابات وفي شكل الحياة السياسية، وأن نسعى إلى تطبيق العدالة الانتخابية بكل حزم وشفافية، وأن يضمن المواطنون أن أصواتهم مصانة، ورأيهم مصون، وإرادتهم محترمة، وأنه لن يأتي نائب رغمًا عنهم، ولن يأتي نائب غير مؤهل لمجرد أنه يمتلك أموالًا لا نعلم مصدرها. نحن بحق في أشد الحاجة إلى تطوير سياسي موازٍ للتطوير الاقتصادي والإداري الذي يتم الآن.
ومن يتابع أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك تمامًا أن الرجل يعمل برؤية تتطلع إلى المستقبل، ويتخذ قرارات جريئة، ويقود مشروعًا وطنيًا كبيرًا لبناء دولة حديثة. ومع هذا، من الطبيعي أن تختلف سرعة التطوير بين القطاعات، فبينما تحقق الدولة قفزات كبيرة في البنية التحتية والاقتصاد، هناك مجالات، وعلى رأسها الحياة السياسية، تحتاج إلى تنسيق أفضل وتنظيم أدق. ولعل الأيام القادمة تشهد ذلك، لأننا نستحقه.
نستحق نوابًا على وعي وثقافة، يراقبون ويشرّعون ويقدّمون حلولًا ومقترحات لمشاكل المواطنين من خارج الصندوق، نوابًا يدركون حجم التحديات التي تواجه بلدنا، ويسعون إلى تحقيق السلم الاجتماعي، ويساهمون في استقرار الوطن.
