إمام عاشور بين التألق والأزمات هل يتحول النجم إلى عبء داخل الأهلي
بقلم: عمر مغيب
منذ انتقال إمام عاشور إلى النادي الأهلي في صفقة أحدثت صدى واسعًا داخل الشارع الكروي، لم يتوقف الجدل حول اللاعب، ليس بسبب إمكاناته الفنية أو البدنية التي لا يختلف عليها اثنان، وإنما بسبب ما أحاط بهذه الصفقة من خلفيات وأحداث سابقة جعلت الجماهير تنقسم ما بين مرحب ومتحفظ.
هذا الانقسام لم يكن مرتبطًا بمستوى إمام عاشور داخل الملعب، فموهبته وقدرته على صناعة الفارق أمر محسوم، لكن جذوره تعود إلى واقعة الفيديو الشهيرة التي ظهر فيها اللاعب خلال مشاركته مع شباب الزمالك على ملعب الأهلي، برفقة ياسين مرعي وأحمد عيد، متضمنة إساءات لرموز النادي الأهلي، وعلى رأسهم الراحل صالح سليم، وهو ما أدى إلى إيقافه حينها وترك أثرًا عميقًا لدى قطاع من جماهير القلعة الحمراء.
في المقابل، رأى فريق آخر أن ضم إمام عاشور يمثل مكسبًا مزدوجًا، الأول فني يتمثل في الاستفادة من قدراته الكبيرة، والثاني معنوي بتوجيه ضربة قوية للمنافس التقليدي، وهو توجه انسجم مع رؤية مجلس الإدارة. وبالفعل، بدأ اللاعب مشواره مع الأهلي بصورة مميزة، ونجح في تقديم مستويات لافتة ساهمت في تحقيق عدد من البطولات، ليبدو وكأنه طوى صفحة الماضي وبدأ مرحلة جديدة من التألق.
غير أن الهدوء لم يدم طويلًا، إذ بدأت بعض الأزمات تطفو على السطح، خاصة مع وجود محمود كهربا، الصديق المقرب له داخل الفريق، لتنشب خلافات مع المدير الفني مارسيل كولر، الذي أبدى تحفظه على انضباط اللاعب، ما ترتب عليه توقيع عقوبة تأديبية. ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، بل امتدت إلى خلاف مع قائد الفريق محمد الشناوي، انتهى بتغريم اللاعب مليون جنيه، في مؤشر على توتر العلاقة داخل غرفة الملابس.
ورغم ذلك، التزم إمام عاشور نسبيًا بعدها، لينهي موسمه الأول مع الأهلي دون تصعيد جديد. ومع انطلاق الموسم الحالي، تبدلت خريطة النجومية داخل الفريق، بعد عودة محمود حسن تريزيجيه في صفقة مدوية، ثم التعاقد مع أحمد سيد زيزو عقب انتهاء عقده مع الزمالك، في خطوة أحدثت زلزالًا إعلاميًا وجماهيريًا، لتتجه الأضواء نحو الصفقتين الجديدتين، ويبتعد عاشور نسبيًا عن دائرة الاهتمام.
زاد المشهد تعقيدًا بعدما تعرض إمام عاشور للإصابة بالتهاب الكبد الوبائي، ما أبعده عن الملاعب لفترة، قبل أن يعود ويشارك في مباراتين مع الأهلي، ثم ينضم إلى منتخب مصر ويظهر بشكل مميز خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية. وعند عودته، قاد الفريق في مباريات محلية وقارية، ليؤكد مجددًا قيمته الفنية.
لكن الغموض عاد من جديد، بعدما تخلف عن السفر مع بعثة الأهلي إلى تنزانيا، وأغلق هاتفه في وجه الجميع، في واقعة فتحت باب التساؤلات حول مستقبل العلاقة بينه وبين النادي. فهل يقف الأهلي أمام أزمة جديدة مع أحد نجومه؟ أم ينجح إمام عاشور في احتواء الموقف والعودة إلى المسار الصحيح؟ أم أن تكرار الأزمات قد يجعله الخاسر الأكبر في نهاية المطاف؟ أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة داخل أسوار القلعة الحمراء.
