الشيخ الدكتور محمد بن عيسى الجابر: مرحلة جديدة لليمن عنوانها الاستقرار والمصالحة الوطنية
كتبت - هدى العيسوي
أكد الشيخ الدكتور محمد بن عيسى الجابر، المبعوث الخاص لليونسكو للتربية والثقافة والتسامح والعلوم، ومحمد سالم باسندوة، رئيس مجلس الوزراء اليمني السابق، أن اليمن يقف اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية جديدة، تتطلب تجاوز منطق الصراع والانتقال إلى أفق الاستقرار والمصالحة الشاملة، بما يليق بتاريخ هذا البلد العريق وحضارته الضاربة في جذور الزمن.
وأوضح الجانبان، في بيان مشترك، أن الدور السعودي الأخير أسهم بشكل حاسم في إنهاء حالة من الفوضى المتعمدة التي شهدتها بعض مناطق جنوب وشرق اليمن، نتيجة مغامرات غير محسوبة سعت إلى نشر عدم الاستقرار في منطقة حساسة تمثل عمقًا تاريخيًا وحضاريًا لليمن، هي أرض الأحقاف وموطن نبي الله هود عليه السلام، مؤكدين أن هذه الخطوة ساعدت في تصويب المسار الوطني ووضع حد لحالات العبث السياسي والأمني.
وأشار البيان إلى أن الشعب اليمني، بحضارته الممتدة عبر آلاف السنين، أثبت على الدوام أنه شعب أصيل يتمتع بالنخوة والكرامة والقدرة على العطاء، وهو ما تؤكده مساهماته التاريخية في بناء الحضارات في المشرق والمغرب، ودوره البارز في الفتوحات الإسلامية، وتأثيره العميق في بلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا، فضلًا عن حضوره العلمي والثقافي الذي جسده علماء ومفكرون خلدهم التاريخ.
ولفت الجابر وباسندوة إلى أن اليمن كان عبر العصور نموذجًا فريدًا للتسامح والتعددية الدينية والحضارية، حيث شهد تعايشًا إنسانيًا بين أتباع الديانات المختلفة، واحتضن تجارب تاريخية شكلت علامات بارزة في مسار المنطقة، مؤكدين أن هذا الإرث الإنساني يمثل قاعدة صلبة لبناء سلام دائم يقوم على احترام التنوع وصون الجذور الحضارية.
وشدد البيان على أن استمرار الصراع لم يعد يحمل أي معنى وطني أو إنساني، بل كلف اليمنيين أثمانًا باهظة من دمائهم واستقرارهم ومستقبل أجيالهم، داعيًا جميع أبناء اليمن، وفي مقدمتهم القوى الفاعلة في صنعاء، إلى الإيمان بأن السلام هو النصر الحقيقي، وأن بناء الدول لا يتحقق إلا في ظل الاستقرار، لا عبر الحروب المستنزفة.
وأشاد الجانبان بالدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية، مؤكدين أن قيادتها اختارت توقيتًا دقيقًا لإطلاق مبادرات أعادت ضبط البوصلة اليمنية، وقطعت الطريق أمام مشاريع التفكيك، ومهدت للانتقال من مرحلة الاقتتال والفوضى إلى مسار الأمن وإعادة البناء، داعين إلى البناء على هذا النجاح لاستكمال مصالحة يمنية شاملة تعيد للدولة وحدتها وسيادتها ومكانتها الإقليمية.
كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته من خلال شراكة جادة وفاعلة لدعم مسار التصالح الوطني وإعادة الإعمار، مع التأكيد على بقاء المملكة العربية السعودية راعيًا رئيسيًا لهذا المسار، مشددًا على أهمية تأسيس آلية دولية لدعم إعادة البناء والتنمية، وتمكين اليمن من استعادة دوره كدولة فاعلة في محيطها العربي والدولي.
واختتم البيان بالتأكيد على أن اليمن، بتاريخ حضاراته العظيمة وممالكه العريقة، أَولى بأن يكون منبع سلام لا ساحة صراع، ورسالة حياة لا عنوان نزاع، وأن المرحلة المقبلة تتطلب حكمة وشجاعة في اتخاذ القرار، والانحياز لإرادة السلام وبناء مستقبل يليق بالشعب اليمني وتاريخه.
