جامعة المنصورة توظف التقنيات ثلاثية الأبعاد لحماية كنز جيولوجي نادر بوادي الحيتان
كتبت- مني الحديدي
تواصل جامعة المنصورة تأكيد مكانتها الرائدة في صون وحماية التراث الطبيعي المصري، من خلال توظيف البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في الحفاظ على الكنوز البيئية والجيولوجية الفريدة، وذلك في إطار رؤية علمية تستهدف حماية التاريخ الطبيعي وضمان استدامته للأجيال المقبلة.
وفي هذا السياق، شارك فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، بالتعاون مع رواد العمل الميداني بوادي الحيتان التابع لوزارة البيئة، أحد مواقع التراث العالمي المسجلة لدى منظمة اليونسكو، في تنفيذ نموذج ثلاثي الأبعاد عالي الدقة لحفرية باسيلوصورس، المعروضة بالمتحف المغلق للحفريات وتغير المناخ بالوادي.
ويأتي هذا المشروع كخطوة علمية استباقية تهدف إلى حماية الحفرية من مخاطر الكوارث الطبيعية وعوامل التلف، مع إتاحة إمكانية إعادة إنتاجها أو عرض نسخ مطابقة لها في مواقع علمية وثقافية أخرى، دون المساس بالأصل، بما يسهم في الحفاظ على هذا الإرث العلمي النادر وضمان استمراريته.
وأكد الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، أن مشاركة الجامعة في هذا المشروع تعكس التزامها بدورها الوطني في حماية التراث الطبيعي المصري، مشيرًا إلى أن الاعتماد على التقنيات الرقمية الحديثة يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية الجامعة لدعم البحث العلمي التطبيقي، والحفاظ على الحفريات باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية وذاكرة التاريخ الطبيعي لمصر.
وأضاف أن جامعة المنصورة تحرص على تعزيز شراكاتها مع الجهات الوطنية المعنية بحماية مواقع التراث، والمشاركة الفاعلة في المشروعات العلمية ذات البعدين الوطني والدولي، دعمًا لجهود الدولة المصرية في الحفاظ على مواقع التراث العالمي.
ومن جانبه، أوضح الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن تنفيذ نموذج ثلاثي الأبعاد عالي الدقة لحفرية باسيلوصورس يعكس تكامل الأدوار بين الجامعة والمؤسسات الوطنية المختصة، ويؤكد قدرة الكوادر البحثية بالجامعة على توظيف أحدث أدوات التوثيق الرقمي في مجالات الحفريات والعلوم الطبيعية.
وأشار إلى أن هذه النماذج الرقمية تمثل نقلة نوعية في أساليب الحفظ والعرض العلمي، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون البحثي والتعليمي، بما يعزز مكانة جامعة المنصورة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز الحفريات الفقارية ورئيس فريق سلام لاب البحثي، أن تنفيذ النموذج ثلاثي الأبعاد لحفرية باسيلوصورس يُعد خطوة متقدمة في مجال الحفاظ على الحفريات ذات القيمة العلمية الفريدة، موضحًا أن التوثيق الرقمي يساهم في حمايتها من المخاطر المحتملة، ويتيح دراستها وعرضها في أكثر من موقع علمي وثقافي دون تعريض الأصل لأي ضرر.
وأضاف أن المشروع يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الدمج بين البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في صون التراث الطبيعي، وتعزيز مكانة مصر على خريطة علم الحفريات عالميًا.
كما وجّه الدكتور هشام سلام الشكر والتقدير إلى الدكتور محمد سامح، أحد أبرز مؤسسي المتحف المغلق بوادي الحيتان، ومدير عام محميات المنطقة المركزية بقطاع حماية الطبيعة، وممثل الحكومة المصرية كنقطة اتصال لمواقع التراث الطبيعي بمنظمة اليونسكو، تقديرًا لإسهاماته البارزة في دعم هذا الصرح العلمي ووضعه في موقعه المستحق على خريطة الحفاظ على التراث الطبيعي المصري.
وفي ختام البيان، أكدت جامعة المنصورة التزامها الكامل بتوظيف أحدث التقنيات الرقمية في خدمة البحث العلمي، ودعم الجهود الوطنية للحفاظ على التراث الطبيعي المصري، انطلاقًا من دورها كمؤسسة أكاديمية وبحثية رائدة تسهم في حماية ذاكرة الوطن وبناء مستقبل قائم على العلم والمعرفة.
