جلال الشيخ: لا ركود في السوق العقاري والمطور الجاد ما زالت أمامه فرص حقيقية
كتبت- هدى العيسوى
أكد الدكتور جلال الشيخ، مدير عام مجموعة السلمانية للتطوير العقاري، والخبير الاقتصادي والسياحي، أن السوق العقاري المصري لا يمر بحالة ركود كما يردد البعض، مشددًا على أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا للمطورين، وفرزًا واضحًا بين من يمتلك رؤية وخبرة حقيقية، ومن يعتمد على المضاربات قصيرة الأجل.
وأوضح الشيخ، خلال استضافته في الحلقة الثالثة من برنامج حكاية عقار، أن عام 2026 سيكون عامًا مفصليًا في مسار السوق العقاري، حيث ستحتكم حركة البيع والشراء بشكل أكبر إلى آليات العرض والطلب، وهو ما يمنح الأفضلية للمطور القادر على تقديم منتج حقيقي يلبي احتياجات السوق الفعلية.
وأشار إلى أن الحديث عن ركود شامل لا يعكس الواقع، موضحًا أن طبيعة السوق العقاري تختلف من منطقة إلى أخرى، سواء في شرق القاهرة مثل التجمعات العمرانية الجديدة، أو غرب القاهرة في الشيخ زايد ونيو زايد، أو في مناطق الساحل الشمالي، وهو ما يجعل تعميم توصيف واحد على السوق بأكمله أمرًا غير دقيق.
وأكد مدير عام مجموعة السلمانية أن السوق العقاري المصري لا يزال محتفظًا بقوته النسبية، مدعومًا باستقرار العملة المصرية واستقرار الأوضاع الاقتصادية العامة، لافتًا إلى أن الاستثمار العقاري بطبيعته استثمار طويل الأجل، وليس وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، وأن المشتري في الوقت الحالي يحصل على وحدات جديدة بأسعار مختلفة عن تلك التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية.
وتطرق الشيخ إلى تأثير تقلبات أسعار مواد البناء خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن أزمة الدولار وعدم استقرار أسعار الخامات انعكست بشكل مباشر على تكلفة تنفيذ المشروعات وأسعار الوحدات، إلا أن هذه التحديات، بحسب وصفه، لم تنل من مكانة العقار كأحد أكثر الأوعية الاستثمارية أمانًا على المدى الطويل.
وفيما يخص القطاع السياحي، أوضح الشيخ أن مستهدفات رؤية مصر 2030 بالوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا كشفت عن فجوة كبيرة في أعداد الغرف الفندقية، موضحًا أن الطاقة الاستيعابية الحالية لا تتجاوز 250 ألف غرفة، تتركز غالبيتها في مدن البحر الأحمر وشرم الشيخ، وهو ما يعكس نقصًا واضحًا في الوحدات الفندقية على مستوى الجمهورية.
وشدد على أهمية توجيه بوصلة الاستثمار العقاري نحو إنشاء غرف فندقية جديدة، خاصة داخل عواصم المحافظات، نظرًا لارتباطها المباشر بالحركة الاقتصادية اليومية ومصالح المواطنين، مؤكدًا أن الاستثمار العقاري يظل من أهم مصادر الدخل المستدام، لما يوفره من عائد مستقر ومتواصل.
وأضاف الشيخ أن اقتراب عدد سكان مصر من 120 مليون نسمة، إلى جانب الزيادة المستمرة في أعداد الوافدين، ساهم في تعزيز الطلب الحقيقي على العقار، ودعم حركة السوق، مطالبًا في الوقت ذاته بضرورة الاهتمام بتسويق المنتج السياحي المصري بصورة أكثر احترافية.
ودعا إلى تكامل جهود مؤسسات الدولة لإطلاق حملات ترويجية دولية قوية، تسهم في إبراز المقومات السياحية الفريدة التي تمتلكها مصر، مشيرًا إلى أن القطاع السياحي يحمل فرصًا استثمارية واعدة، مع التأكيد على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الدراما المصرية في الترويج للمنتج المصري داخليًا وخارجيًا، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
