recent
عـــــــاجــــل

خنجر الأقربين.. عندما يتحول السند إلى وجع صامت

 

خنجر الأقربين.. عندما يتحول السند إلى وجع صامت

خنجر الأقربين.. عندما يتحول السند إلى وجع صامت


بقلم: السيد أنور


يظل ظلم الأقربين أكثر أنواع القهر قسوة، لأنه يأتي من الدائرة التي يفترض أن تكون الأأمن والأقرب إلى القلب. فحين يخرج الأذى من داخل البيت، لا يكون مجرد تصرف عابر، بل صدمة تمس الروح وتهز الإحساس بالانتماء، وتترك جراحًا لا تُرى لكنها تنزف طويلًا. عندها يصبح المثل الشعبي الأقارب عقارب تعبيرًا موجعًا عن واقع يعيشه كثيرون في صمت.


الظلم القادم من الخارج يمكن احتماله أو تجاوزه، أما حين يصدر من والد أو شقيق أو قريب، فإنه يضرب في عمق الثقة ويكسر صورة الأمان. فالتوقعات المرتفعة من الأهل تجعل الخذلان مضاعفًا، ويجد المظلوم نفسه محاصرًا بين ألمه الشخصي وضغوط الصمت بدعوى الحفاظ على الروابط العائلية أو تجنب الفضيحة، فيتراكم القهر ويتحول إلى عبء نفسي ثقيل.


وتتعدد صور هذا الظلم خلف الأبواب المغلقة، من تمييز صارخ بين الأبناء، إلى سلب الحقوق المادية تحت غطاء القوة أو السيطرة، مرورًا بابتزاز عاطفي يجعل الفرد أسير الشعور بالذنب، وكأن وجوده مرهون بإرضاء الآخرين على حساب مستقبله وحياته. وهي أشكال لا تقل قسوة عن العنف المباشر، بل قد تكون أشد فتكًا على المدى الطويل.


ومواجهة ظلم الأقربين لا تعني القطيعة المطلقة، لكنها تتطلب وعيًا وحدودًا واضحة. فالمسافة أحيانًا تكون أرقى أشكال الاحترام، وقول لا في الوقت المناسب قد يكون إنقاذًا للنفس لا عقوقًا. كما أن طلب المشورة النفسية أو القانونية يمنح رؤية أكثر اتزانًا بعيدًا عن الانفعال، ويعيد ترتيب الأمور بحجمها الحقيقي.


يبقى ظلم الأقربين اختبارًا صعبًا لصلابة الإنسان وكرامته، لكنه في الوقت ذاته لحظة وعي فارقة. فالنجاة تبدأ حين يدرك المرء أن قيمته لا يصنعها من ظلمه، بل يصنعها هو بثباته وصبره وحفاظه على إنسانيته، مهما كانت الطعنة موجعة وقادمة من الداخل.


google-playkhamsatmostaqltradent