التشهير.. بقلم: أم هاشم العيسوي
موضوع شغل جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وبدون وعي أصبحت الآراء تتنافس دون التأكد من صحة ما تتفوه به الألسنة. أين المصداقية؟ وأين مراعاة مشاعر الناس؟ وأين آداب الحوار؟
فكل آداب الحديث والحوار في ذمة الله، ولا عزاء لمن تضيع سمعتهم بلا أي ذنب.
قال الكثير من العلماء، وحثت الكثير من الفتاوى على أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وللأسف أصبحت بعض الآراء تفسد مجتمعًا بأكمله بسبب عدم مراعاة كافة نواحي الاحترام في الحديث وإبداء الرأي.
سؤالي لمن يقومون بتشويه سمعة الآخرين: ما وجه استفادتكم؟
فسيظهر حالًا من يقرأ سؤالي ويجيب أنه يظهر الحقائق، ولكن لا أعلم إن كان لديه العلم والوعي الكامل بمعنى كلمة الستر، ومن ستره الله يجب ستره وعدم فضيحته.
أخرى تقول دع الخلق للخالق، وأيضًا من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه.
وحديث سيد الأنام وخير المرسلين: قل خيرًا أو لتصمت.
فبأي حق يعطون لأنفسهم الحق في التدخل في شؤون تخص أناسًا بأعينهم؟ فلا أحد يخلو من الهموم والمشاكل، وربما تدخلكم هذا يزيد من همهم وعنائهم وتكونوا أنتم السبب.
التشهير والسب والقذف أمور ترجع إلى سوء التربية وعدم الوعي والجهل وعدم مراعاة الضمير.
الاختلاف في الرأي يكون على قضية يعاني منها المجتمع، وليس عن حياة شخصية. فكل منا حر ما لم يضر، وإذا اختلفت مع شخص أضرك ورد فعلك كان بنفس النمط ضاع حقك وأصبحت لا تختلف عنه في مساوئه وأخطائه. فديننا دين التسامح والوعي وعدم رمي الناس بالباطل والخوض في أعراضهم وتشويه سمعتهم، دين المعاملة وحسن الخلق.
فالبعض يتفنن في تشويه سمعة الآخرين، وإذا بدأت في انتقاده ستحتار من أين تبدأ.
وهناك مقولة لأحد علمائنا الأجلاء تقول إن تشويه السمعة هو وسيلة كل حاقد.
فدائمًا علينا أن نراقب أنفسنا قبل أن نتتبع ونراقب عيوب الآخرين.
وتذكروا مقولة شيخنا الجليل متولي الشعراوي رحمه الله: اعلم إن لم يكن لك حاقد فاعلم أنك فاشل.
واعلم أن إسقاط سمعة الآخرين لا يرفعك أبدًا، وأنه فقط يمهل ولا يهمل.
وقد حذر الإسلام من تشويه السمعة ورمي الناس بالباطل واعتبرها من ذميم الأفعال المنهي عنها، والتي تعد من الكبائر لأنها تقطع أواصر المحبة وتفكك المجتمع لما فيها من نشر الكراهية والبغضاء.
فالأصل في الإسلام أن تقوم العلاقات على الإخفاء والستر وعدم تتبع العورات.
حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته رواه البخاري ومسلم.
وعقوبة التشويه في الإسلام كبيرة لما تتضمنه من غيبة ونميمة وتجسس وسوء ظن وقذف للأعراض.
احترام كل منا للآخر واجب وفرض وسنة. أفيقوا قبل فوات الأوان.
