علي الدكروري في «بنفكر في بكره» يكشف فلسفة النجاح وبناء الكيانات العالمية
كتب - فواز النمر
استضاف برنامج بنفكر في بكره الذي تقدمه الإعلامية الدكتورة رانيا السحار رجل الأعمال الدكتور المهندس علي الدكروري في حوار اتسم بالمكاشفة وفتح ملفات التجربة الإنسانية قبل المهنية. الحلقة لم تكن مجرد استعراض لمسيرة نجاح، بل قراءة متأنية في كواليس صناعة الإنجاز، ومحاولة لفهم المعادلة التي تقف خلف بناء كيانات اقتصادية عابرة للحدود.
رانيا السحار أدارت اللقاء بمهارة لافتة، فلم تكتفِ بالحديث عن الأرقام والمشروعات، بل ذهبت مباشرة إلى الإنسان خلف رجل الأعمال، مستنطقة تفاصيل البدايات، ومراحل التحدي، والقرارات المصيرية التي شكلت ملامح الرحلة. الدكروري تحدث بصراحة عن ثمن النجاح، مشيرًا إلى أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود، بل تخللته سنوات من العمل المتواصل والسهر وتحمل الضغوط، مؤكدًا أن الاستمرارية هي المعيار الحقيقي للنجاح، لا سرعة الوصول إلى القمة.
وخلال الحوار، كشف الدكروري عن ما وصفه بالخلطة العلمية للنجاح، موضحًا أن أي إنجاز مستدام يقوم على ثلاث ركائز أساسية تتمثل في الفهم العميق للسوق، وبناء فريق عمل قوي، والالتزام بالتطوير المستمر. وأكد أن القرارات الكبرى لا تُبنى على الحدس وحده، بل على تحليل دقيق للمعطيات والبيانات، معتبرًا أن الإدارة الحديثة تقوم على المزج بين الرؤية الاستراتيجية والانضباط التنفيذي.
الحلقة شهدت كذلك نقاشًا ثريًا حول العلاقة بين التفكير العلمي وريادة الأعمال، حيث استحضرت رانيا السحار تجربة صانع المحتوى أحمد الغندور المعروف بلقب الدحيح كنموذج لتبسيط المعرفة العلمية. ومن جانبه شدد الدكروري على أن نشر الثقافة العلمية ليس ترفًا فكريًا، بل هو حجر الأساس لبناء أجيال قادرة على الابتكار والمنافسة عالميًا، موضحًا أن ريادة الأعمال تبدأ من فهم عميق للمشكلة قبل البحث عن الربح.
وأكد أن بناء إمبراطورية اقتصادية لا يعني فقط التوسع في الاستثمارات، بل القدرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، سواء عبر تطوير منتجات تنافسية أو فتح أسواق جديدة أو الاستثمار في العنصر البشري. وأشار إلى أن التجربة علمته أن التواضع والانفتاح على التعلم المستمر يمثلان عنصرين حاسمين في الحفاظ على النجاح، لأن الثقة المفرطة قد تكون بداية التراجع.
اللقاء عكس صورة لرجل أعمال يجمع بين الصرامة المهنية والبعد الإنساني، حيث تحدث الدكروري عن أهمية المسؤولية المجتمعية، ودور الشركات الكبرى في دعم التعليم والبحث العلمي، معتبرًا أن أي نجاح لا ينعكس أثره إيجابًا على المجتمع يظل ناقصًا.
وفي ختام الحلقة، أكدت رانيا السحار أن تجربة علي الدكروري تمثل نموذجًا ملهمًا للشباب العربي، وأن الرسالة الأهم التي حملها اللقاء هي أن المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع بالإرادة والمعرفة والعمل الجاد. حلقة وضعت المشاهد أمام سؤال جوهري حول كيفية تحويل الطموح إلى مشروع حقيقي، وكيف يمكن للعلم والانضباط أن يتحولا إلى طريق ممهد نحو إنجاز عالمي مستدام.
