الإعلام في رمضان مسؤولية الكلمة وتأثير الصورة
بقلم: هاني الزنط
مع حلول شهر رمضان يدخل المشهد الإعلامي ذروته السنوية حيث تتزاحم الأعمال الدرامية وتتعدد البرامج وتتسارع وتيرة المحتوى الرقمي في سباق محموم على جذب انتباه ملايين المشاهدين الذين يلتفون يوميا حول الشاشات بمختلف أشكالها. هذا الزخم لا يعني مجرد ارتفاع نسب المشاهدة بل يضاعف حجم التأثير ويجعل كل كلمة وصورة ورسالة جزءا من تشكيل الوعي الجمعي.
رمضان ليس موسما عاديا في خريطة البث بل محطة فارقة تختبر فيها المؤسسات الإعلامية التزامها المهني والأخلاقي. هنا يبرز السؤال الجوهري حول طبيعة الرسالة المقدمة هل تسهم في ترسيخ القيم الإيجابية وتعزيز روح التضامن والاعتدال أم تنجرف وراء الإثارة السطحية والبحث عن نسب مشاهدة سريعة على حساب المضمون.
المحتوى الرمضاني يتجاوز حدود الترفيه ليصبح أداة ثقافية ذات أثر عميق. الدراما تملك القدرة على طرح القضايا الاجتماعية الحساسة بطرح ناضج ومسؤول يفتح أبواب النقاش المجتمعي. والبرامج الدينية قادرة على تقديم خطاب وسطي يعزز مفاهيم التسامح ويصحح المفاهيم المغلوطة. أما المنصات الرقمية فتشكل مساحة واسعة لإطلاق مبادرات الخير والعمل التطوعي وتعزيز روح المشاركة المجتمعية.
غير أن المسؤولية لا تقع على عاتق صناع المحتوى وحدهم. الجمهور شريك أساسي في المعادلة فاختياراته ومعدلات تفاعله تمثل بوصلة تحدد اتجاه الصناعة. حين يمنح المشاهد ثقته للأعمال الهادفة فإنه يدعم استمراريتها ويشجع على الاستثمار في محتوى أكثر عمقا وتأثيرا.
رمضان ليس فقط موسما للإنتاج الدرامي المكثف بل فرصة حقيقية لصناعة وعي متجدد يعكس قيم المجتمع وتطلعاته. وبين مسؤولية الكلمة وتأثير الصورة تتحدد ملامح إعلام يليق بروح الشهر ويستثمر زخمه في بناء إنسان أكثر وعيا وإيجابية.
