النفقة والولاية في القانون المصري.. فصل جائر وانحراف عن الشريعة
بقلم: حسن سليم
النفقة والولاية في القانون المصري تمثل إحدى أكبر القضايا الاجتماعية والقانونية المثيرة للجدل، فالقانون الحالي يجعل الأب ملزماً بالإنفاق على أولاده بعد الطلاق أو الانفصال، بينما تمنح الولاية القانونية للأم وحدها، وهذا الفصل بين النفقة والولاية يضع الأب تحت عبء مالي ونفسي هائل دون أن يمنحه أي حق في اتخاذ القرارات الأساسية المتعلقة بحياة أبنائه في التعليم والصحة والسلوك والنمو النفسي، مما يخلق خللاً صارخاً في منظومة الأسرة ويعد تحريفاً لمقاصد الشريعة الإسلامية، فالشرع ربط النفقة بالولاية لضمان توازن الأسرة وحماية الأطفال، فالرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم، فالإنفاق والولاية جزء من منظومة واحدة تهدف إلى رعاية الطفل وتأمين مستقبله بشكل متوازن.
أما القانون المصري فقد فصل بينهما، وهو ما يمثل عبئاً غير عادل على الأب ويحد من دوره الطبيعي في حياة أبنائه.. الأب أصبح بمثابة صندوق مالي يتحمل النفقات دون أي سلطة أو تأثير على كيفية إنفاق المال أو اتخاذ القرارات المصيرية للطفل، وهذا الانحياز القانوني يتيح للأم سلطة كاملة على القرارات الجوهرية بينما يظل الأب مجرد منفذ مالي، وهو ما يفتح المجال لاستغلال النفقة في أغراض شخصية أحياناً دون مراعاة المصلحة الحقيقية للطفل.
هذا الفصل يخلق شعوراً بالإحباط والظلم لدى الأب، ويؤثر على العلاقة العاطفية مع أبنائه، وقد يؤدي إلى ضعف التواصل الأسري ونقص التوجيه التربوي، ويؤثر على استقرار الطفل النفسي والاجتماعي.. وعندما يشعر الأب بأنه مجرد موظف مالي بلا حق في المشاركة في حياة أبنائه، يتراجع دوره في التربية ويزداد شعور الطفل بالاعتماد المطلق على جهة واحدة.
كما أن الانحياز القانوني لصالح الأم يجعلها تتمتع بسلطة مطلقة في القرارات التعليمية والصحية والسلوكية للأبناء بدون أي مساءلة، مما قد يؤدي إلى تجاوز المصالح الحقيقية للطفل في كثير من الحالات.. هذه الحالة ليست مجرد خلل قانوني، بل تحريف لمقاصد الشريعة التي أرادت أن يكون الأب شريكاً في المسؤولية والقرار، بما يحقق توازن الأسرة ويضمن حقوق الطفل والأب على حد سواء.
الفصل بين النفقة والولاية يمثل إذلالاً للأب وحرماناً له من ممارسة دوره الطبيعي في الأسرة، وهو ما يجعل القانون المصري بعيداً عن العدالة ويخلق نزاعات مستمرة بين الطرفين، كما أنه يحمل الأب عبئاً مالياً ونفسياً كبيراً دون أي قدرة على حماية مصالح أبنائه.
ولذا فإن إعادة التوازن لهذه القضية يتطلب تعديل القانون بحيث ترتبط النفقة بالولاية، ويمنح الأب حق المشاركة في القرارات التربوية والصحية والتعليمية، كما يجب وضع آلية قانونية لضمان أن النفقة لا يتم استغلالها في أغراض شخصية، وأن يتمكن الأب من متابعة كيفية إنفاق المال على أبنائه مع مشاركة حقيقية في رعاية الطفل، كما يجب توعية المجتمع بمبادئ الشرع والعدالة الاجتماعية لضمان حقوق الأبناء والأبوين معاً.
إعادة النظر في الانحياز لصالح الأم وإعطاء الأب حقه الكامل في الولاية لن يعيد فقط التوازن للأسرة، بل يحمي الطفل ويعزز العلاقة الأسرية ويقلل النزاعات ويضع كل طرف في موقع المسؤولية والواجب المشروع.
والفصل بين النفقة والولاية في القانون المصري يمثل تحريفاً لمقاصد الشريعة وعبئاً غير عادل على الأب، ويحرمه من حقوقه الطبيعية، كما يحرم الطفل من الرعاية المتكاملة.. إن أي إصلاح لهذا القانون يجب أن يربط النفقة بالولاية، ويمنح الأب حقوقه في اتخاذ القرارات الجوهرية، ويضع آليات لضمان استغلال النفقة بما يخدم مصالح الطفل، ويعيد العدالة داخل الأسرة، ويجعل الأب شريكاً فعلياً في تربية أبنائه وليس مجرد مكلف بالإنفاق فقط.
فالنفقة والولاية لا يمكن تجزئتهما، وأي فصل بينهما يحمل الأب عبئاً دون مقابل، ويضر بمصلحة الطفل والمجتمع، ويحول الأب إلى مجرد منفذ مالي، بينما تحرم الأسرة من التوازن الطبيعي الذي أراده الشرع.
من هذا المنطلق فإن الإصلاح القانوني ضرورة عاجلة لضمان حقوق الأبناء والأبوين على حد سواء وإعادة الاعتبار لدور الأب في الأسرة المصرية.
