recent
عـــــــاجــــل

وفاة طفل أثناء خلع ضرس تحت التخدير الكلي بمركز أسنان خاص في دمياط

 

وفاة طفل أثناء خلع ضرس تحت التخدير الكلي بمركز أسنان خاص في دمياط

وفاة طفل أثناء خلع ضرس تحت التخدير الكلي بمركز أسنان خاص في دمياط



كتبت- منى الحديدي


في واقعة إنسانية موجعة هزّت قرية السيالة التابعة لمحافظة دمياط، لفظ الطفل محمد ماجد الجنيدي أنفاسه الأخيرة داخل أحد المراكز الخاصة لعلاج الأسنان، بعدما دخل لإجراء بسيط ظنه والده آمنًا، ولم يتخيل أن يتحول إلى نهاية مأساوية لطفل لم يتجاوز الثالثة من عمره.


القصة بدأت بألم عادي في أسنان طفل صغير، بكاء متكرر وتسوس محدود في الأسنان اللبنية، دفع والده للبحث فقط عن راحة نجله. داخل المركز الطبي، طمأن الأطباء الأب بأن الإجراء بسيط ولا يدعو للقلق، حشو وخلع ضرس تحت تأثير التخدير الكلي، إجراء روتيني كما قيل له.


دخل محمد غرفة العمليات ممسكًا بيد والده، خطواته الصغيرة تحمل براءة العمر، لكن الدقائق تحولت إلى ساعات ثقيلة، والقلق بدأ يتسلل إلى قلب الأب في ظل غياب أي تطمينات واضحة، همسات متقطعة بين الطاقم الطبي، ارتباك ظاهر، وأبواب مغلقة بلا تفسير.


ثم جاءت الصدمة القاتلة، الطفل الذي دخل ليخفف ألم أسنانه خرج جثة هامدة. ووفقًا لروايات الأسرة، وقعت الوفاة نتيجة مضاعفات خطيرة أثناء التخدير الكلي، وسط اتهامات بغياب طبيب تخدير متخصص، وعدم توافر تجهيزات الإنعاش والمتابعة الطبية اللازمة بعد الإفاقة.


الأكثر إيلامًا أن الأب لم يتم إخباره فور حدوث الوفاة، ليكتشف بنفسه الحقيقة في مشهد يفوق الوصف، ويختصر مأساته بجملة واحدة موجعة دخلت بابني علشان يخف خرج لي جثة.


رحيل محمد لم يعد مجرد حادث فردي، بل تحول إلى جرس إنذار حقيقي يفتح ملفًا شديد الخطورة يتعلق باستخدام التخدير الكلي للأطفال داخل عيادات ومراكز الأسنان. متخصصون يؤكدون أن التخدير الكلي إجراء بالغ الخطورة، ولا يجب اللجوء إليه إلا في أضيق الحدود الطبية، وتحت إشراف استشاري تخدير، مع توافر كامل لتجهيزات الإنعاش وغرف الإفاقة والمتابعة الدقيقة.


طفل في الثالثة من عمره، بأسنان لبنية كان من المفترض أن تتبدل طبيعيًا مع الوقت، يطرح سؤالًا قاسيًا هل تستحق هذه الحالة المجازفة بحياة كاملة؟


القضية تضع مسؤولية التوعية في صدارة المشهد، فقبل الموافقة على أي تخدير كلي للأطفال، يجب التأكد من وجود طبيب تخدير بشري متخصص طوال العملية، وتوافر أجهزة إنعاش كاملة، ومتابعة دقيقة بعد الإفاقة، وعدم اتخاذ قرار التخدير إلا للضرورة الطبية القصوى.


رحل محمد، لكن قصته يجب ألا ترحل معه، لعلها تكون سببًا في إنقاذ طفل آخر من المصير ذاته. رحم الله الصغير، وربط على قلب أسرته، وجعل العدالة سبيلًا لحقه.


google-playkhamsatmostaqltradent