بلدنا عصية كالأهرامات
بقلم: محمد الطويل
التحديات الداخلية والخارجية لا تحتاج لمحلل سياسي أو خبير في مجاله، ولسان حال الشارع يقول يا رب سترك، والفتن متلاحقة تجعل الحليم حيران، وتمتمة الأفواه تردد محدش عارف المركب رايحة على فين، خاصة مع صلف إسرائيل وغباء ترامب وطمع الغرب في ثروات العالم لتحقيق مصالح فردية.
ورغم ذلك فالتاريخ شاهد على حفظ هذا البلد ومرور أزماته بدعوات الطيبين، وأنه لا ينكسر بل يكون دوما حائط الصد لرد زحف العدوان على حدود الأمة، لكن لا شك أن السعي مطلوب وتعديل المسار إن انحرفت سفينة الإصلاح فرض عين لا مناص منه، لذا لابد من الآتي:
1 - احترام العقيدة واللغة فهما من أساسيات بناء الشعوب وصمود الجيل في مواجهة تحديات حب الوطن والذود عنه.
2 - التحول السريع من المشروعات طويلة المدى إلى المتوسطة وقصيرة المدى أو متناهية الصغر.
3 - الإنتاج ثم الإنتاج لنرى صنع في مصر تغمر الأسواق، لنتخلص من العجز في ميزان المدفوعات وغلبة التصدير للمنتجات الزراعية والصناعية على الاستيراد.
4 - فتح أسواق وشراكات جديدة مع دول الجوار والشرق الأوسط خصوصا وباقي دول العالم عموما، وغيرها من المبادرات التي تجعل النيل من هذا البلد عصيا على الأعداء.
وهنا تحضرني رواية تاريخية عن محاولة النيل من الأهرامات، حين قرر الملك "عز الدين" هدم هرم منكاورع في عام 592 هجرية الموافق 1196 ميلادية، في واقعة هزت أركان القاهرة.
لم يكن القرار حربا بل كان محاولة لمحو أثر، فبدأ بهرم منكاورع ظنا أنه الأصغر والأضعف.
المشهد الأول: جيش الهدم في مواجهة الجرانيت
حشد الملك العزيز جنده وأمراءه، ونصبوا الخيام حول الهرم، وبدأوا العمل بالمعاول والعتلات والحبال والأوتاد، في محاولة لنقضه حجرا حجرا.
المشهد الثاني: صرخة الحجر عند السقوط
كان الحجر إذا قلع ووقع سمع له هدّة عظيمة تزلزل الأرض وتكاد الجبال تميد، لكن المفاجأة أن الحجارة كانت تغوص في الرمال فلا يسهل استخراجها، مما زاد الصعوبة على العمال.
المشهد الثالث: الهزيمة أمام العظمة الهندسية
استمر العمل ثمانية أشهر كاملة، ومع كثرة الجهد والإنفاق انهار المشروع، وانصرف العمال خائبين بعد أن لم ينالوا إلا تشويها بسيطا في الهرم.
لقد تبين أن هدمه يكاد يوازي بناؤه، فبقي الشق الشهير في هرم منكاورع شاهدا على المحاولة الفاشلة.
وقد أوردت ذلك كتب التاريخ مثل خطط المقريزي والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي.
وتحولت الحادثة لاحقا إلى مادة للأساطير، فقيل إن الهرم محروس بقوى خفية، وأن الحجارة تصرخ، وأن فتح بعض الممرات جلب اللعنة، لكن المؤرخين فسروا الأمر بعقلانية، بأن البناء شديد الإحكام وأن أدوات العصر كانت عاجزة عن مجاراته.
وهكذا بقيت الأهرامات رمزا للصمود، تماما كما تبقى الدول التي تمتلك جذورا قوية قادرة على مواجهة أي تحديات مهما اشتدت.
