recent
عـــــــاجــــل

السيكوباتيك

السيكوباتيك

 

السيكوباتيك


بقلم: حسين الحانوتي

شخصية كاريكاتيرية هزلية، لكنها مليئة غيظًا وحقدًا، وتحمل في طيات قلبها الحسد لكل من يستشعر ولو للحظة أنه أفضل منه. هو شخص مضطرب نفسيًا، بل يكاد يكون مصابًا بالانفصام. يحمل من الوضاعة ما لا يحمله الخنزير، رغم ظهوره للجميع بمظهر جيد، لكنه دائمًا يميل لبيئته القذرة المحببة له، والتي تربى وترعرع فيها بما تحمل من أسوأ الصفات.

يجلس مع المجلس ويتكلم وكأنه مفتي الدين والطب والمجتمع والاقتصاد والسياسة، والملهم الفذ الذي لا مثيل له، عالم الذرة الذي لا ند له، رغم أن مجمل المجلس يعي أن معظم فتواه لا تتعدى ماتش كرة شراب أو جولة في حظيرة الخنازير التي عاشرها وترعرع في قطيعها، وعندما يغادر يتكالبون على أبواب الحمامات صفًا صفًا ليتقيأوا بذاءة حديثه، وليتطهروا من رائحته العفنة التي تصاحبه ولا تكاد تفارقه.

هو إن صاحب غدر وإن غدر فجر، وإن فجر فسق، ليكون دائمًا مستشعرًا أنه الأقوى رغم دناءة طباعه وظلم أفعاله وبعدها عن الدين. هو يعي جيدًا أنه كتاب مفتوح لكل من يخالطه، ودوما يوحي للناس أنه من أشراف القوم هروبًا من وضاعة واقعه الأليم وماضيه السيئ، لكنه يظهر بمظهر الوجهاء حتى لا يستشعروا حقيقته الرخيصة، وهم يفهمون ذلك ويخالطونه كرهًا لرغبتهم.

يتخذ له من الوضاعة رخصة ليصل بها إلى مرؤوسيه، ليشعرهم بأنهم سادة القوم وأشرافهم، وهو الحافظ المؤتمن على سيرتهم ووضعهم الاجتماعي، فيميلون لأهوائه دون وعي أو تحقق. وهو كاره بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف لكل من يشعر أنه أفضل وأقوى منه، فيتجنب حضوره ومجالسته بل ومخالطته، ويبدأ حربه على كل من هو أحسن منه ذكرًا بتشويه صورته ومحاولة إلصاق تهم دنيئة به. لا يحاول دائمًا أن يظهر مواهبه في وجود من يعرفهم أفضل منه حتى لا تظهر حقيقته.

فكيف لا، وهو من تتلمذ سرًا على يد شيطان رجيم أوحى إلى سريرته أنه من علية القوم وأشرافهم، بل وفرسانهم، ومن لا يتبع دربه ذليلًا مطيعًا فليس له إلا مكر سادة الشياطين. فهو يرى نفسه وضيعًا ويحاول جاهدًا أن يخلق منها نفسًا طبيعية، بل ويصدق ما يخترعه.

إذا احتاج لشخص جعله سيدًا وخامس الخلفاء، إن لم يكن حاشا لله نبيًا مرسلًا، وإن انتهت مصلحته جعله النمرود ابن كنعان التاريخ أو قابيل قاتل أخيه هابيل.

يبحث عن الدناءة ويختلق الفتن والمشاكل، والمثير أنه أول من يتدخل لحلها كي يظهر التقي النقي صاحب الذمة الطيبة، ودوما بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

دوما يحتك بالأقوياء ظنًا أنه مثلهم، دون أن ينظر إلى الفرق بين مقوماتهم ومقوماته كي يكون من أمثالهم، كشخصية الباز أفندي في فيلم ابن حميدو كما شاهدناه، كارهًا للبشر، وإن لم يجد من يكرهه كره نفسه كي يشفي غليل مرضه.

هو شخصية عار على المجتمع وعلى البيئة التي يتعامل مع أفرادها، بل عار على نفسه، وأراني أنظر إليه عندما يختلق مشكلة ما ويصدقها ويظهر أمام هذا المجتمع كاذبًا، فضلًا عن أنه في الحقيقة نصاب.

أمثال هذا الشخص لا يجوز الدعاء له بل عليه، ولا يجب دفنه حتى في مقابر الصدقة للمسلمين حتى لا يعذبوا بجيرته، فقد حمل من الصفات أرذلها ومن الأفعال أقذرها، وما كان على لسانه كما شاهدنا في السينما إلا جملة: أحلى من الشرف مفيش، وهو لا يعرف من الشرف أقله، بل لم يبحث عنه ليحمل ولو ذرة منه.

خبروني بالله عليكم، هل قابلتم يومًا من تلك العينات؟ وكيف كان تعاملكم وردود أفعالهم؟


google-playkhamsatmostaqltradent