recent
عـــــــاجــــل

ثالوث النجاح

ثالوث النجاح

 

ثالوث النجاح


بقلم: د. سعيد المنزلاوي

علاقة الأخوة من أوثق الروابط التي تؤلف بين الأجناس، وتربط بين الأشياء، وتوحد الغايات، وتضرب فتصيب الهدف، وترمي فتحسن الرمي.

والأُخُوة من أوثق العرى التي تؤلف بين القلوب، وتجمع بين الأشتات، وتؤلف المتشابهات والمتضادات، فإذا اجتمعت في حزمة واحدة أمست قوية لا تقهر، صلبة لا تنكسر، متماسكة لا تتفرق إلى أشتات.

وثمة أخوة ثلاثة تآزروا وتضاموا معًا، فصاروا نسيجًا واحدًا ضمَّ الالتزام والانضباط والإصرار، وائتلفوا معًا في حزمة واحدة يشد بعضها بعضًا، ويأخذ بعضها بحجز بعض؛ فنشأ عن مجموعهم معًا جديلة قوية لا تنفك، ولا تنال منها العاديات.

إذا اجتمع هذا الثالوث في امرئ قاده إلى النجاح، وساقه سوقًا إلى الكمال، وكان خير رائد له في كل منافسة وسباق، وفي كل سعي وعمل.

ما عليك إلا أن تلتزم بما ألزمت به نفسك من مهام، وتنضبط في سيرك في خطوات التنفيذ، مع الإصرار على عدم التهاون أو التقصير.

 إن الالتزام إلزام نابع من ذاتك التي تتوق إلى الكمال وتسعى إليه في جد وعزم وحيوية ونشاط.

وإن الانضباط، هو ذلك الرقيب المهيمن على ذاتك، والذي يجعلك لا تتحول عن هدفك، ولا تحيد عنه قيد أنملة. فيعينك ذلك على مزيد من التركيز، وأنت تضع هدفك نصب عينيك.

وإن الإصرار هو دليل العزيمة الصادقة، وبرهان السعي الدءوب، فلا تكلَّ ولا تملَّ مهما طال المسير، أو بعدت الشَّقَّة.

إن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وما دمت قد بدأت خطوتك الأولى، فواصل السير، وثابر على السعي دون كلل أو فتور، وسوف يكلل سعيك ببلوغ هدفك والوصول إلى بغيتك.

ولكي تجني ثمرات هذا الثالوث، فلابد أن يكون لك هدف تسعى إليه، وغاية تروم بلوغها، وأن يكون هدفك مكتوبًا، تطالعه بعينيك ليل نهار. وإلا فما جدوى الالتزام بلا شيء، والانضباط على خواء، فيكون إصرارك محض هراء.

إن الأخوة الثلاثة أو ثالوث النجاح يمد يديه لكل مكافح ومثابر؛ يشد من أزره، بما يبثه فيك من روح تواقة للعمل، جادة في الإنجاز، دائبة على السعي ووصل الليل بالنهار دون أن يتسرب إليها السأم. ويهون عليه طول المسير، بما يرى من تباشير النجاح وهو يقطف ثمار الجد والاجتهاد.

إنه درع الحماية لكل ساعٍ ولكل بانٍ ولكل من له هدف يبغي الوصول إليه.

كما أنه يستطيع أن يقيلك من عثراتك، إذا ما زلت قدمك، ويأخذ بيدك؛ لتعاود الكَرَّة من جديد، وتكمل ما بدأته.

فأنت في حاجة إلى الأخوة الثلاثة مجتمعين؛ فالالتزام وحده لا يكفي؛ فقد تفتر عزيمتك، فترجع القهقرى، وتتخلى عن حُلمك القديم الذي كنت تعيش عليه وتقتات منه حبات الأمل.

والانضباط بلا درعي الالتزام والإصرار لا يستمر، وإنما سيتخلله الخور، ويتحول إلى فوضى.

والإصرار، والذي يمثل الوقود الذي يدفعك قُدُمًا، ويلهب ظهرك كي تستمر، هو في أمس الحجة إلى أخويه: الالتزام والانضباط؛ ليقودان خطوه، ويضبطان إيقاعه، وينظمان سيره.

صغ هدفك واسع إليه من خلال ثالوث النجاح؛ حتى تبلغ المرام من أقصر طريق وفي أقل زمن وبالإنجاز الذي تطمح إليه.


google-playkhamsatmostaqltradent