يا جبل ما يهزك ريح
بقلم: وفاء العش
عجبتيني يا لميس، عجبتيني قوي؛ شياكة، أناقة، ثقة بالنفس… انتي بالظبط ينطبق عليكي مثل: يا جبل ما يهزك ريح، حتى لو من جواكي انتي حزينة أو موجوعة أو مصدومة أو مهزوزة، بس انتي ثابتة، موجودة بحضور قوي، لا اختفيتي ولا ولولتي ولا ندبتي حظك قدام حد، بقالك عمر طويل وأنتي واقفة على رجليكي كأنك شايلة الدنيا لوحدك.
بس أكتر حاجة لافتة نظري فرضية كده اقترضتها، بمناسبة إني كل ما أكتب بوست عن المساواة بين الرجل والمرأة، يطلعلي ذكر شرقي منقرض ويقولي: الست مكانها في المطبخ.
تعالوا نفكر كده، لو كان لميس اعتمدت إن جوزها إعلامي ومشهور وكسبان ومتكفل بكل البيت وكل المصاريف، وقعدت تربي العيال وتعمل أكل في المطبخ، لغاية ما العيال كبروا، وبيتجوزوا كأي سنة من سنن الحياة، وبعدها يمشوا ويشوفوا حياتهم.
تعالوا نتخيل الوضع لو حصل الطلاق بينهم بعد كل السنين دي، وكانت لميس من غير شغل، معندهاش كاريير، معندهاش أصحاب أو زملاء لأنها قضت عمرها في المطبخ، معندهاش مصدر رزق، وكمان وحيدة لأن أولادها اتجوزوا… ازاي الحال بقى؟!
عارفين ليه لميس صامدة، حتى لو الصمود ده قدام الناس فقط، وفي أوضتها كل يوم بتعيط؟ لميس صامدة عشان لما فقدت جوزها بالطلاق، مفقدتش معاه شغلها، مفقدتش كارييرها وشخصيتها، ومقعدتش في الشارع، لأنها قادرة توفر لنفسها المأكل والمشرب والمسكن كمان.
لميس بعد الطلاق لم تفقد اجتماعياتها، وبالتالي مبقتش وحيدة، لأن شغلها وفر لها علاقات كتير جدًا بمختلف الدرجات؛ فهي عندها أصحاب وناس قريبة وزملاء عمل ومعارف، يعني من الآخر حياتها ما وقفتش، حياتها مكملة بس بشكل جديد.
الدور والباقي على اللي حياتها بتقف تمامًا بعد الطلاق، ولو مش عاملة حسابها ومحوشة قرش للزمن، أو بيت باباها مش مفتوح ليها، هاتبهدل وتتمرمط حرفيًا.
بالظبط زي أمينة رزق في فيلم أريد حلاً، لما بعد عشرة 40 سنة جواز جوزها طلقها، وما سابش لها أي حاجة حرفيًا، لا مسكن ولا فلوس، وكانت كبرت في السن متقدرش تشتغل، فكانت عايشة على عطف الناس وهي بتجري على النفقة، وكانت خايفة لو ماتت ميبقاش في فلوس لدفنتها، وفي الآخر ماتت فعلاً… ماتت من القهر والذل والوحدة.
قالك: الست مكانها المطبخ…
المشكلة إن الستات لما بيسمعوا الكلام ده ويصدقوه، وفي الآخر بيتطلقوا ويتشردوا، مبيلاقوش حد حواليهم من اللي نصحوهم وقالوا لهم مكانكم في المطبخ… كله ساعة الجد بيجري ويستخبى.
خليكي زي لميس، ليكي كيان، ليكي وجود، ليكي شغلك، ليكي مصدر دخل خاص بيكي، ليكي أصحابك، ليكي هواياتك.
لو الجوازة كملت للآخر، وجوزك مطلعش ندل وصان العشرة، حلو جدًا، مخسرتيش أي حاجة.
لكن لو حصل السيناريو التاني، مش هتلاقي الحيطة ولا الضل، مش هتلاقي حاجة تتسندي عليها غير ربنا، وشغلك، ودراستك.
