الانتحار هو رد فعل مأساوي وخاطئ لمواقف حياتية
بقلم: طلعت الفاوى
شهدنا في الفترات الأخيرة تكرار حوادث الانتحار بوسائل وطرق متعددة. ويتصور من يقوم بذلك الفعل أن الموت هو الحل الأمثل والأوحد للخلاص مما يعانيه من مشكلات شخصية أو حياتية على خلاف الحقيقة، حيث إن الانتحار هو رد فعل مأساوي لمواقف حياتية مجهدة وضغوط نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية شديدة. الاكتئاب وهناك عوامل تساعد في الشعور بالاكتئاب والتفكير في الانتحار وإيذاء النفس مثل العزلة الاجتماعية أو التحديات المالية التي تؤدي به إلى اليأس من المستقبل، والشعور بـ "عدم وجود سبب للعيش".
ويترتب على ذلك العزلة الاجتماعية والانسحاب من الأصدقاء والأنشطة المفضلة لعدم الرغبة في التواجد أو الحديث مع أحد، وللوقاية من هذه الظاهرة الخطيرة علينا بتوفير الدعم الاجتماعي والدعم العاطفي للفئات الأكثر هشاشة ومساعدة كل من يحتاج للمساعدة من الأهل والأصدقاء والجيران عبر التدخل الطبي والنفسي لعلاج الاضطرابات كالاكتئاب في بدايتها، مع التوعية بخطورة الظاهرة وتعزيز الوازع الديني والقيم الإنسانية.
ومن الناحية الدينية وبعيدا عن الجدل العقيم من تكفير المنتحر، دعونا نؤكد على أن يُحرم الانتحار في الإسلام تحريماً قاطعاً، ويعد كبيرة من الكبائر، وفي نفس الوقت فإن جمهور العلماء يعتبر أن المنتحر لا يخرج عن الإسلام (ليس كافراً) ولكنه مرتكب لكبيرة، وأمره إلى الله، والإسلام ونؤكد أن أهم حماية من هذه الظاهرة هو التمسك بتعاليم الدين لأنها تضع سياجاً من الحماية حول الفرد يمنعه من الإقدام على مثل هذا الفعل.
وأما عن رأي علماء الاجتماع في ظاهرة الانتحار فهم يرون أنها صرخة احتجاج ضد واقع مرير أو نتيجة لضعف الروابط الاجتماعية مما سيؤدي إلى العزلة الاجتماعية بسبب الفقر أو البطالة والتحديات الدراسية أو مشاكل العلاقات (كالطلاق أو الانفصال) كما في حالة المنتحرة بسنت.
وفي جميع الأحوال نؤكد على أن الانتحار جريمة إنسانية يرتكبها الإنسان في حق نفسه وأهله، وأنه مهما كانت المشكلات والصعوبات فعلى الإنسان أن يتحلى بالشجاعة في مواجهتها، ولا مانع من زيارة المختصين عند الشعور بأي اضطراب نفسي، وعلى الآباء أن يكونوا أكثر حرصًا في التعامل مع مشكلات أبنائهم، فبموتهم يخسر المجتمع طاقة من طاقاته البشرية التي يمكن أن تكون أداة بناء تسهم في تقدم بلادهم ورفعة أوطانهم.
