أيها اليهود.. مصر متأهبة ترعى السلام وإن نُقِض فستسحقون
بقلم: عدلي محمد عيسى
دولة الكيان الصهيوني ترتعد بمجرد أن مارست مصر سيادتها فوق أراضيها (السيناء) وأقامت مناوراتها وتدريباتها للقوات المسلحة المصرية.
صرخت دولة الاحتلال، وهي ترتعد من مصر وتركيا وتلك التحالفات الجديدة التي ظهرت مؤخرًا في المنطقة، فماذا كان نتنياهو يتخيل أن يحدث بعد كل وقاحات الكيان الصهيوني واعتداءاته السافرة المستفزة تحت زعامته، وبمساعدة متفانية ومستميتة من خادمتهم التابعة الأمينة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك ترامب؟ ماذا كان يتوقع بعد خروجه إلى الملأ في الأمم المتحدة تحديدًا بخريطة استعمارية من خياله المريض، يعلن بها هذا المخبول نقضه لمعاهدة السلام، وأن هدفه كمبعوث برسالة إلهية كما يدّعي، أن يُخضع الكيان المحتل أراضي مصرية على رأسها سيناء؟ إنه هو من نقض معاهدة السلام مع مصر، فهل كان ينتظر أن تأخذه بالأحضان مثلًا؟
وما كان من جانبنا إلا أن نوجه له صفعة بيد واحدة لعلها توقظه من خُرفه وغروره، عبر تدريبات قام بها جيشنا فوق أراضينا، أرض سيناء الحبيبة المباركة، مما جعل دولة الكيان الصهيوني الهشة تهلع وترتعد فزعًا، وخرج من بينهم لواء يُدعى “بريك” مصرحًا في صحيفتهم العبرية (معاريف)، واصفًا هذا الوهم الكبير الذي تعيش فيه دولة الكيان، مذكرًا لهم بتلك الأيام التي سبقت حرب أكتوبر 1973، حينما قام الجيش المصري بـ21 مناورة عسكرية، وفي المناورة الـ22 كانت حرب العبور العظيم.
ونحن من هنا نقول: “بريك” على حق، لكننا وقتها كنا نهاجم لنحرر سيناء ونسترد أرضنا التي اغتصبوها، أي لم يكن اعتداءً منا، بل تحريرًا لأرض مصرية واستردادها. أما اليوم فنحن نستعد لأي خيانة وغدر على أرض الواقع من هذا الجانب الصهيوني ضد أراضينا، فلن نكون أبدًا من يبدأ، ولكن سنكون من يرد في نحر بني صهيون أي طلقة غدر تجاهنا. فهذه هي نواياهم التي لا تخفى على أحد منا، نية التجرؤ على احتلال أرض مصرية لتحقيق حلمهم المريض الذي أفصحوا عنه علنًا لنا وللعالم، ولن يحدث هذا أبدًا يومًا ما.
إن اللواء “بريك” يرى أن مناوراتنا التي قمنا بها على بعد 100 متر من حدودنا معهم، وهي تحت سيادتنا الكاملة، مجرد تخدير لأعصابهم لكي تعتاد دولة الكيان الصهيوني على المنظر، وإذ فجأة يستيقظون على صاعقة مثل ما حدث يوم 7 أكتوبر لكن على واقع أشد خطورة بكثير، ونحن نرد ونقول يا “بريك”: ما لنا نحن وما ليوم 7 أكتوبر الحمساوي الإسرائيلي، وأنت أعلم بما تمثله حماس لكم، ونحن والجميع يعلم. أتعقد أن ذكرك له سيُنسي العالم أو سينسينا يوم 6 أكتوبر 10 رمضان؟ هيهات.
لديك 6 أكتوبر لم تزل تؤلمكم وتشتت أوصالكم، ولم يصل إلى مداها نصر في معركة، فسمِّ الأشياء بمسمياتها الحقة. أما بالنسبة لما قاله هذا “بريك” وهو لواء عسكري كما أوضحنا سابقًا، بخصوص أن معاهدة “كامب ديفيد” أصبحت مجرد ورق، فهي أصبحت فعلًا مجرد ورق لأن الكيان الصهيوني لا عهد له ولا وعد، فبعد إعلان نتنياهو عن نوايا دولة الاحتلال الخبيثة وطمعها في أراضينا، بل التمادي الفج من جانبكم وإعلانكم الصريح لهذا، فلا وجود لأي التزام من جانبكم بتلك المعاهدة، ونحن على استعداد لغدركم في أي وقت، ستجدوننا بإذن الله دائمًا على أهبة الاستعداد، جيشًا وشعبًا يدًا واحدة إن شاء الله، وسنبهركم، هذا وعد.
ولم يكتف “بريك” بهذه التخوفات، بل قام بتأنيب ما يُسمى بإسرائيل، دولة الاحتلال الصهيوني، قائلًا إنها بخيبتها قد سمحت لمصر بأن تُدخل دبابات وطائرات مروحية من أجل أن تحارب الإرهاب، وذلك في عام 2013، متعديًا بذلك حدوده ومتنكرًا لحقيقة جلية، وهي أنه ليس بإمكان دولته التي استعمرت فلسطين أن تسمح لمصر أو لا تسمح، فمصر تلك الدولة العظيمة العملاقة الشامخة تمارس سيادتها فوق جميع أراضيها بما تقرره وترتئيه، ولا تنتظر من كيان مختل وهش ومستعمر كدولة الكيان الصهيوني أن يُبدي مجرد رأي في ممارساتها السيادية الحكيمة المشروعة.
ويكمل هذا “بريك” قوله إن تلك القوات المصرية من دبابات ومروحيات لم تغادر، بل على العكس تمامًا فقد زادت، وبنت بنية تحتية عسكرية جبارة، ومخازن أسلحة وأنفاق ومطارات، ويكمل حديثه بأنهم كإسرائيليين لم يطالبوا الجانب المصري بالخروج لكي لا يغضبونا.
إلا أننا نعود ونشدد على حقيقة يحاول الجانب الصهيوني تجاهلها والمكابرة عليها، وهي أنهم لا يستطيعون ولا يمتلكون حق هذا الطلب، وليس مسموحًا لهم أن يفكروا فيه مجرد تفكير حتى ولو داخل أنفسهم.
وفي الأخير يعلنها “بريك” بالنص: “بس الحقيقة إننا بنواجه جيش مرعب”، إنه جيش مصر يا سادة لمن لا يعلم، حقًا إنه الجيش الذي صنع بفضل ربه نصر السادس من أكتوبر العاشر من رمضان عام 1973، والذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن به خير أجناد الأرض، والحمد لله عز وجل أن اختص مصر كنانته بهذا، والكيان الصهيوني يعلم جيدًا تلك الحقيقة، كما يعلم بني صهيون أن شعب مصر هو الآخر جيش من بعد جيش، كتفًا بكتف مع قواته المسلحة المصرية، فلا تختبروا بأسنا.
أما بالنسبة للتحالف بين مصر وتركيا، فقد أشار إليه “بريك” بقوله إن هناك تعاونًا بين مصر وتركيا في الطائرات بدون طيار المسماة بالدرونز، وأن هناك مصانع أسلحة مشتركة بينهما، وكل الهدف من هذا هو كسر الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة.
هيمنة على ماذا؟ إن دولة الصهاينة المزعومة لا تهيمن إلا على فلسطين التي سرقت ونهبت أراضيها ثم احتلتها وقمعتها وهيمنت عليها بالسلاح والإرهاب وبحور الدم الفلسطيني المسال بأيدي اليهود بني صهيون. تلك الدولة ليس لها أي هيمنة على أي شبر آخر في المنطقة، هي فقط قنبلة أذى تلقي بشرها هنا وهناك بحروبها وفتنها، لكنها لا تمتلك أي قدرة على الهيمنة على شبر واحد خارج فلسطين أبدًا، و”بريك” وكل أفراد شعب الكيان الصهيوني المحتل يعلمون هذا كما نعلمه علم اليقين.
الخلاصة: مصر على عهدها طالما الكيان الصهيوني الأرعن ملتزم بعهده معها، فإن نكثه فليتحمل نتيجة فعلته على يد جيش مصر العظيم وشعبها الفتاك، فلا تختبروهم لأنكم لن تتحملوا. وبشهادة لواءكم “بريك”، فإن قيادة الصهاينة ودولتهم مغرورة ونائمة في ثبات عميق، وفي المقابل مصر ماضية في طريقها بثبات الواثقين بفضل الله، تبني قوة عسكرية واقتصادية، وتقيم تحالفات تعيد تشكيل معالم المنطقة بأكملها.
حفظ الله مصر وقيادتها وجيشها وشعبها وأراضيها وأمنها من كل شر وسوء، ودائمًا تحيا مصر شامخة أبية عصية على كل طامع فيها دائمًا أبدًا إن شاء الله.
