recent
عـــــــاجــــل

السوشيال ميديا صنعت رأيًا.. لكنها قتلت الحقيقة

 

السوشيال ميديا صنعت رأيًا.. لكنها قتلت الحقيقة

السوشيال ميديا صنعت رأيًا.. لكنها قتلت الحقيقة


بقلم: رانيا خليفة

في زمنٍ أصبحت فيه “الترندات” أسرع من الحقيقة، لم يعد الناس ينتظرون دليلًا أو تحقيقًا أو حتى توضيحًا قبل إصدار الأحكام.

ضغطة زر، ومقطع مبتور، ومنشور غاضب… كفيلون بتحويل شخصٍ ما إلى “مجرم” في نظر الملايين، أو “بطل” دون أي معرفة كاملة بالحقيقة.

لقد منحتنا السوشيال ميديا حرية التعبير، لكنها في المقابل صنعت محاكم جماعية لا تعرف الرحمة، ولا تمنح أحدًا حق الدفاع عن نفسه.

أصبح الرأي العام يُبنى أحيانًا على “اللايك” و”المشاركة”، لا على الحقائق والمعلومات الموثقة.

فالناس لم تعد تسأل:

“هل هذا حقيقي؟”

بل أصبحت تسأل:

“كم شخصًا نشره؟”

وهنا تكمن الكارثة.

الترند اليوم قادر على تدمير إنسان بالكامل خلال ساعات.

فقد يخسر شخص عمله، أو سمعته، أو استقراره النفسي، فقط لأن الجمهور قرر أن يحكم عليه قبل أن يسمع منه.

والأخطر أن كثيرين يشاركون في هذا الهجوم الإلكتروني بدافع التسلية أو الفضول، دون إدراك أن خلف الشاشات قلوبًا تتألم، وأسرًا تتضرر، وأشخاصًا قد ينهارون نفسيًا بسبب كلمات عابرة.

التنمر الإلكتروني لم يعد مجرد “تعليقات سخيفة”، بل أصبح سلاحًا حقيقيًا يقتل الثقة بالنفس، ويدفع البعض إلى العزلة، والاكتئاب، وربما ما هو أسوأ من ذلك.

والمؤلم أن البعض يمارس هذا العنف وهو يظن أنه “يدافع عن الحق”، بينما هو في الحقيقة يشارك في جلد إنسان علنًا دون أي رحمة.

السوشيال ميديا اختصرت المسافات بين الناس، لكنها للأسف وسّعت المسافة بين الحقيقة والوعي.

فالمحتوى السريع جعل المشاعر أسرع من التفكير، والانفعال أسرع من الفهم.

لسنا ضد حرية الرأي، لكننا ضد تحويل الرأي إلى حكم نهائي، وضد أن يتحول البشر إلى قضاة وجلادين في الوقت نفسه.

الحقيقة لا تُقاس بعدد المشاركات، ولا تُحسم بكثرة التعليقات، لأن الأكثر ضجيجًا ليس دائمًا الأكثر صدقًا.

وربما أخطر ما فعلته السوشيال ميديا أنها أقنعت الناس أن كل من يملك هاتفًا يملك الحقيقة الكاملة.

وفي النهاية…

علينا أن نتذكر دائمًا أن وراء كل “ترند” إنسانًا، وأن الكلمة التي نكتبها في دقيقة قد تترك أثرًا في قلب شخص لسنوات.

فليس كل ما ينتشر حقيقيًا، وليس كل من صمت مذنبًا.


google-playkhamsatmostaqltradent