زيارة مدير كرسي معهد العالم العربي لفريق مؤسسة رسالة السلام بفرنسا لتعزيز التعاون الفكري والتنويري
كتب حسن سليم
في إطار دعم التعاون الثقافي والفكري بين المؤسسات المعنية بنشر قيم الاعتدال والتنوير، قام الدكتور الطيب ولد العروسي مدير كرسي معهد العالم العربي بزيارة فريق مؤسسة رسالة السلام العالمية المتواجد في فرنسا، بهدف تعزيز أواصر الشراكة الفكرية وتجديد الالتزام بالمبادئ التنويرية التي تتبناها المؤسسة في مواجهة الفكر المتشدد وترسيخ خطاب السلام.
وجاءت الزيارة لتأكيد عمق العلاقة الممتدة بين الجانبين، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في مجالات التوعية الفكرية، بما يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول النصوص الدينية، والعمل على تقديم قراءات واعية للنص القرآني قائمة على التدبر والاعتدال والابتعاد عن الغلو والتطرف.
وشهد اللقاء حوارًا فكريًا موسعًا تناول أبرز التحديات المتعلقة بطرق فهم النصوص الدينية، وسبل ترسيخ ثقافة الوعي الديني الرشيد، حيث شدد المشاركون على أهمية بناء خطاب ديني مستنير يرسخ قيم الوسطية ويبتعد عن الأحكام المسبقة والتفسيرات المغلقة.
وخلال النقاش، أكد الأخ حى معاوية أهمية التبصر في التعامل مع النصوص الدينية بما يحافظ على جوهر الرسالة الإنسانية، بينما أوضح الحاج محمد الأمين أن مفهوم السلام في جوهره رسالة فطرية تدعو إلى التعايش، غير أن بعض القراءات المتشددة قد تحرفه عن معناه الإنساني الشامل.
من جانبه، استعرض الدكتور شكري الميموني أبرز الأنشطة الفكرية التي تنفذها مؤسسة رسالة السلام في مجال التنوير ونشر ثقافة الوعي، مشيرًا إلى جهود المؤسسة في تحرير العقول من القيود الفكرية وإرساء فهم عقلاني للنصوص الدينية يقوم على الحرية والتفكير النقدي بعيدًا عن التطرف.
كما أشاد بالدور المشترك بين معهد العالم العربي ومؤسسة رسالة السلام خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذا التعاون أسهم في دعم الحوار الفكري وتعزيز حضور القيم الإنسانية، مع أهمية توسيع نطاق الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات الأوروبية الكبرى وعلى رأسها معهد العالم العربي.
وفي السياق ذاته، أعرب مدير كرسي معهد العالم العربي عن دعمه الكامل لخطاب الوسطية والاعتدال، مؤكدًا أهمية احتواء التنوع المجتمعي ونبذ جميع أشكال التطرف والتمييز، والعمل على ترسيخ ثقافة التعايش الإنساني داخل المجتمعات الأوروبية.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون من خلال تنظيم ندوات ولقاءات فكرية دورية في العاصمة الفرنسية، تهدف إلى مواجهة خطابات الكراهية وترسيخ قيم السلام والتفاهم بين الثقافات المختلفة.
وفي ختام الزيارة، أهدى فريق مؤسسة رسالة السلام مجموعة من مؤلفات المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، التي تمثل المرجعية الفكرية للمشروع التنويري للمؤسسة، في تأكيد على استمرار العمل المشترك لنشر ثقافة الوعي والاعتدال على نطاق واسع.
