درس تعليمي في دولة بنين حول مقال المفكر علي الشرفاء: سنة الرسول أفعال وليست أقوالا
تتواصل في القارة الأفريقية، منذ النصف الأول من العام الماضي، جهود نشر أفكار ورؤى المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام، وذلك تحت إشراف ومتابعة د. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة، في إطار توسع ملحوظ لنشر خطاب فكري يقوم على إعادة قراءة المفاهيم الدينية بروح قرآنية معاصرة.
وفي هذا السياق، تشهد دولة بنين تفاعلاً متزايدًا مع أفكار ورؤى الشرفاء الحمادي، حيث يتم تناولها داخل المدارس والمساجد والمراكز الإسلامية والثقافية والأندية الرياضية، ضمن أنشطة توعوية تهدف إلى تعزيز الفهم الصحيح للدين وربط الأجيال الجديدة بالقراءة الواعية للنص القرآني.
وفي خطوة لافتة، قام الشيخ نور الدين إيلبيدي مدير مدرسة مركز النور الإسلامي في دولة بنين، بتقديم درس تعليمي في مركز داود بمدينة كيتو، تناول خلاله مقال المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان سنة الرسول أفعال وليست أقوالا، وسط حضور طلابي وتفاعل ملحوظ.
وشرح الشيخ نور الدين إيلبيدي مضمون المقال باللغة العربية، موضحًا أهم أفكاره، قبل أن يقوم بترجمته إلى لغة اليوروبا، وهي إحدى اللغات المحلية المنتشرة في دولة بنين، بما ساهم في تقريب المفاهيم الفكرية للطلاب وتعزيز فهمهم لمحتواه.
ويقوم طرح المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي على فكرة محورية تتمثل في أن المصدر الأساسي للدين الإسلامي هو القرآن الكريم، وأن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم تتمثل في تبليغ هذا الكتاب الإلهي دون إضافة تشريعات أو نصوص خارجية إليه.
ويرى الشرفاء أن السنة النبوية الحقيقية لا تقتصر على الروايات المنقولة في كتب الحديث، وإنما تتمثل في السلوك العملي للنبي صلى الله عليه وسلم، باعتباره التطبيق الحي لتعاليم القرآن، من خلال قيم العدل والرحمة والصدق والأمانة والتسامح، وهو ما يجعل من حياة الرسول تجسيدًا عمليًا للقرآن الكريم.
كما يؤكد أن القرآن الكريم هو الكتاب الكامل الذي يضع الإطار الشامل للتشريع والحياة، مستندًا إلى آيات تدعو إلى اتباع ما أنزل الله وحده، وعدم الانسياق وراء مصادر أخرى قد تبتعد عن النص القرآني المركزي.
وينتقد الشرفاء الاعتماد المطلق على كتب الروايات والحديث التي جُمعت بعد عصر النبوة، معتبرًا أنها ساهمت في تعدد الاجتهادات واختلاف المذاهب، وأدت في بعض المراحل إلى انقسامات فكرية وصراعات داخل المجتمعات الإسلامية، وهو ما أبعد الكثيرين عن العودة إلى الأصل القرآني.
ويشدد على أن العودة إلى القرآن الكريم وحده كمرجعية أساسية كفيلة بإعادة بناء الفهم الصحيح للإسلام، باعتباره كتابًا شاملاً يضمن للإنسان حياة قائمة على العدل والسلام والإحسان، ويحد من مظاهر العنف والفرقة والاختلاف.
كما يوضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مشرعًا من ذاته، بل مبلّغًا للوحي الإلهي، وأن أي فهم ديني يجب أن يُعرض على القرآن الكريم باعتباره الميزان الأول والمرجع الأعلى.
ويختتم الطرح بالدعوة إلى إعادة قراءة الإسلام من خلال القرآن الكريم وحده، وفهم السيرة النبوية باعتبارها تطبيقًا عمليًا للنص القرآني، في إطار رؤية فكرية تهدف إلى تعزيز الوحدة والإصلاح، وإعادة بناء الوعي الديني على أسس من الاعتدال والتسامح والوعي.
