مجدي طنطاوي يدعو من ماليزيا لتعزيز ثقافة السلام وتصحيح المفاهيم الدينية
كتب حسن سليم
أكد الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، أهمية مواجهة خطاب الكراهية والعمل على تفكيكه من خلال بناء شراكات علمية وفكرية قادرة على نشر قيم السلام والتسامح، مشددًا على ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالدين وإبراز جوهر الرسالة الإسلامية القائمة على الرحمة والعدل.
وأوضح طنطاوي خلال زيارته إلى ماليزيا أن المؤسسة تسعى إلى تعزيز التعاون الأكاديمي مع جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، بما يسهم في توسيع نطاق نشر رسالة القرآن الكريم عالميًا، مستفيدين من الإمكانات العلمية واللغوية التي تتمتع بها الجامعة، خاصة في مجال الترجمة وتعدد اللغات.
وأشار إلى أن كلية اللغات والترجمة بالجامعة تمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا، نظرًا لقدرتها على نقل المعاني الصحيحة للقرآن الكريم إلى مختلف شعوب العالم بلغاتهم وثقافاتهم، بما يعزز من الفهم السليم للإسلام ويحد من الصور الذهنية المغلوطة.
وأضاف أن مؤسسة رسالة السلام على استعداد كامل لدعم الكلية علميًا ومعرفيًا، من خلال إمدادها بإصدارات ومؤلفات متخصصة في الدراسات القرآنية بعدة لغات، من بينها العربية والإندونيسية والملايوية، بما يسهم في دعم الباحثين وتطوير المحتوى العلمي في هذا المجال.
وأشاد طنطاوي بجهود الجامعة في إعداد القواميس والمعاجم اللغوية، معتبرًا إياها نموذجًا علميًا متقدمًا يمكن البناء عليه لتوسيع مجالات التعاون، مؤكدًا أن المؤسسة مستعدة لتقديم خبراتها وإسهاماتها بما يدعم التكامل الأكاديمي بين الجانبين.
وأشار إلى أن الهدف المشترك يتمثل في توظيف الإمكانات التعليمية والبحثية لنشر ثقافة السلام في مختلف أنحاء العالم، خاصة في القارة الآسيوية، انطلاقًا من القيم القرآنية التي تدعو إلى التعايش والعدل واحترام الآخر.
وفي سياق متصل، لفت طنطاوي إلى أن العديد من الأزمات والصراعات التي يشهدها العالم اليوم تعود في جانب منها إلى سوء الفهم الديني أو توظيف مفاهيم تاريخية بشكل خاطئ، وهو ما يستدعي تحركًا فكريًا جادًا لتصحيح هذه الرؤى وتقديم صورة حقيقية للإسلام بعيدًا عن التشويه.
وأكد أن دول شرق آسيا، مثل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وبروناي، تقدم نموذجًا ناجحًا في التعايش السلمي، حيث انتشر الإسلام فيها عبر القيم الأخلاقية والتسامح، وليس من خلال الصراع، ما يعكس الطبيعة الحقيقية للرسالة الإسلامية.
وشدد على أن القرآن الكريم يمثل المرجعية الأساسية لإصلاح واقع البشرية، بما يحمله من قيم إنسانية سامية، مؤكدًا أن الالتزام بتعاليمه يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية، بينما يؤدي الابتعاد عنها إلى تفاقم الأزمات.
وفي ختام تصريحاته، أعرب طنطاوي عن تطلع مؤسسة رسالة السلام إلى بناء تعاون مثمر مع الجامعة، يركز على إطلاق برامج علمية وثقافية مشتركة تستهدف نشر ثقافة السلام وتعزيز الحوار بين الحضارات.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة وعميد كلية دار العلوم الأسبق، أهمية هذا التعاون في دعم الدراسات القرآنية والمبادرات الفكرية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا أوسع لإطلاق مشروعات مشتركة تحقق الأهداف العلمية والثقافية للطرفين.